هذا العبد زيد بن أسلم فتجلس معه !
فقال : ( إنه ينبغي للعلم أن يتبع حيث ما كان ، وإنما يجلس الرجل إلى من تنفعه
الرواية ) ( 1 ) .
وقال طاووس ( رحمه الله ) : رأيت رجلا يصلي في المسجد الحرام تحت الميزاب
يدعو ويبكي في دعائه ، فتبعته حين فرغ من الصلاة فإذا هو علي بن الحسين .
فقلت : يا بن رسول الله رأيتك على حالة كذا وكذا ولك ثلاثة أرجو أن
تؤمنك من الخوف : أحدها : أنك ابن رسول الله ، والثاني : شفاعة جدك ،
والثالثة : رحمة الله عز وجل .
فقال : ( يا طاووس أما أني ابن رسول الله فلا يرفعني ( 2 ) ذلك ، فقد سمعت الله
يقول : * ( فلا أنساب بينهم يومئذ ) * ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ترجمة علي بن الحسين من تاريخ دمشق 22 : 29 ، حلية الأولياء 3 : 138 ، صفة الصفوة 2 :
98 .
اختلفت الروايات في مجالسة علي بن الحسين ( رضي الله عنه ) .
ذكر ابن عساكر في تاريخه أن المجالس له هو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة .
وذهب ابن سعد في طبقاته والامام المزي في تهذيبه إلى أن المجالس له أسلم .
وأما زيد بن أسلم فقد ترجمه الامام البخاري في تاريخه الكبير 3 : 401 / 1336 ، وقال : بأنه
منكر . وترجم له ابن حجر في تهذيب التهذيب 3 : 395 وقال : وقال فيه حماد بن زيد عن
عبيد الله بن عمر : لا أعلم به بأسا إلا أنه يفسر برأيه القرآن ويكثر منه ، وذكره ابن عبد البر في
مقدمة التمهيد ما يدل على أنه كان يدلس ، وقال العقيلي في الضعفاء 3 : 72 / 516 : لا يتابع
على حديثه ولا يعرف إلا به .
والحق أن علي بن الحسين ( رضي الله عنه ) بعد مقتل أبيه بكربلاء ترك مجالسة القرشيين الذين كانوا
يأذونه بسب أبيه وجده علي بن أبي طالب كرم الله وجهه كما أشار إلى ذلك ابن سعد في
طبقاته ، وأنه كان يجالس الفقراء والمساكين تواضعا منه .
انظر ترجمته في : تاريخ دمشق 22 : 29 ، الطبقات الكبرى 5 : 219 ، تهذيب التهذيب 7 :
305 ، حلية الأولياء 3 : 136 ، صفة الصفوة 2 : 96 ، سير أعلام النبلاء 4 : 387 ، وفيات
الأعيان 3 : 269 ، تهذيب الكمال 20 : 385 .
( 2 ) في المصدر : يؤمنني .
( 3 ) المؤمنون 23 : 101 .