فلما أخبر الله فيما أنزله على رسوله ( ص ) أن ناصره ( ص ) هو الله وجبريل
وعلي ثبتت صفة الناصرية لعلي ( عليه السلام ) فأثبتها النبي ( ص ) اقتداءا بالقرآن الكريم في
إثبات هذه الصفة له ثم وصفه ( ص ) بما هو من لوازم ذلك بصريح قوله ( ص ) فيما
رواه الحافظ أبو نعيم في حليته بسنده أن عليا ( عليه السلام ) دخل عليه فقال : ( مرحبا بسيد
المسلمين وإمام المتقين ) ( 1 ) فسيادة المسلمين وإمامة المتقين لما كانت من
صفات نفسه ( ص ) وقد عبر الله تعالى عن نفس علي ( عليه السلام ) بنفسه ( ص ) وصفه بما
هو من صفاتها فافهم ذلك .
ثم لم يزل ( ص ) يخصصه بعد ذلك بخصائص من صفاته نظرا إلى ما ذكرناه
حتى روى الحافظ أيضا في حليته بسنده عن أنس بن مالك قال : قال
رسول الله ( ص ) لأبي برزة وأنا أسمع : ( يا أبا برزة إن الله عهد إلي في علي بن أبي
طالب أنه راية الهدى ، ومنار الإيمان ، وإمام أوليائي ، ونور جميع من أطاعني ،
يا أبا برزة علي ابن أبي طالب أميني غدا في القيامة ، وصاحب رايتي في القيامة
على مفاتيح خزائن رحمة ربي وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين من أحبه أحبني
ومن أبغضه أبغضني فبشره بذلك ) ( 2 )
فإذا وضح لك هذا المستند ظهرت حكمه تخصيصه ( ص ) عليا ( عليه السلام ) بكثير
من الصفات دون غيره وفي ذلك فليتنافس المتنافسون .
وقد روى الأئمة الثقات البخاري ومسلم والترمذي ( رض ) في صحاحهم
هامش
1 - حلية الأولياء 1 : 66 ومر ذكره في ص 58 .
2 - حلية الأولياء 1 : 66 - 67 .