الفصل الرابع
في صفته :
كان ( عليه السلام ) أدم شديد الأدمة ، ظاهر السمرة ، عظيم العينين ، أقرب إلى القصر
من الطول ، لم يجاوز حد الاعتدال في ذلك ، ذا بطن ، كثير الشعر ، عريض اللحية ،
أصلع ، أبيض الرأس واللحية ، لم يصفه أحد من العلماء بالخضاب غير سودة بن
حنظلة ، فإنه قال : رأيت عليا أصفر اللحية ( 1 ) ، ولم ينقله غيره ويشبه أن يكون
مجمل كلامه أنه قد خضب مرة ثم تركه ، وقد انتشر بين المخبرين ، واشتهر لأعين
المستبصرين ، وظهر في زبر الأثرين ، وصدر على السنة الآخرين ، أن من صفاته
التي تخصص بإضافة نسبها إليه ، ونعوته التي تقمص بإضافة لباسها عليه الأنزع
البطين ( 2 ) ، حتى صارت عليه علما للناظرين وقدرها الله عز وعلا من صفايا
هامش
1 - انظر : أنساب الأشراف 2 : 117 / 70 ، الطبقات الكبرى 3 : 26 ، الإستيعاب 3 : 47 ، معرفة
الصحابة 1 : 286 / 305 ، صفة الصفوة : 1 : 308 .
2 - انظر : النهاية لابن الأثير : 1 : 37 ، 5 : 42 ( بطن ) ، كفاية الطالب : 244 .
وقد فسرت هذه الصفة بعدة وجوه وأشهرها :
أ - الأنزع : هو الأنزع من الشرك ، لأنه لم يشرك بالله تعالى طرفة عين ولذلك ثبتت عليه صفة كرم
الله وجهه ، أي أنه لم يسجد لصنم فكرمه الله تعالى عن السجود لغيره .
ب - البطين : هو البطين من العلم ، لغزارة علمه وفطنته وحدة فهمه وكما قال ( عليه السلام ) أسفله طعام
وأعلاه علم .