وقال أحمد بن عمرو بن المقدام الرازي وقع الذباب على المنصور فذبه عنه
فعاد فذبه حتى أضجره فدخل عليه جعفر بن محمد فقال له المنصور : يا أبا
عبد الله لم خلق الله تعالى هذا الذباب ؟
فقال ( عليه السلام ) : ( ليذل به الجبابرة ) ( 1 ) .
ونقل أنه كان رجل من أهل السواد يلزم جعفرا ففقده فسأل عنه فقال له رجل
- يريد أن يستنقص به - إنه لنبطي .
فقال جعفر ( عليه السلام ) : ( أصل الرجل عقله ، وحسبه دينه ، وكرمه تقواه ، والناس في
آدم مستوون ) فاستحى ذلك القائل ( 2 ) .
وقال سفيان الثوري : سمعت جعفر الصادق ( عليه السلام ) يقول : ( عزت السلامة حتى
لقد خفي مطلبها فإن تكن في شئ فيوشك أن تكون في الخمول ، فان طلبت في
الخمول ولم توجد فيوشك أن تكون في الصمت ، فإن طلبت في الصمت فلم
توجد فيوشك أن تكون في التخلي ، فإن طلبت في التخلي فلم توجد فيوشك أن
تكون في كلام السلف الصالح ، والسعيد من وجد في نفسه خلوة يشتغل بها ) ( 3 ) .
وحدث عبد الله بن الفضل بن الربيع عن أبيه قال : حج أبو جعفر المنصور
سنة سبع وأربعين ومائة فقدم المدينة وقال للربيع : ابعث إلى جعفر بن محمد من
يأتينا به متعبا ، قتلني الله إن لم أقتله .
فتغافل الربيع عنه لينساه ثم عاد ذكره للربيع وقال : ابعث من يأتي به متعبا .
هامش
1 - حلية الأولياء 3 : 198 ، مناقب آل أبي طالب 4 : 272 ، صفة الصفوة 2 : 170 ، تهذيب
الكمال 5 : 98 ، تذكرة الخواص : 343 .
2 - صفة الصفوة 2 : 171 ، تذكرة الخواص : 343 .
3 - صفة الصفوة 2 : 171 ، تذكرة الخواص : 343 .