وأما اسمه : جعفر ، وكنيته أبو عبد الله ، وقيل : أبو إسماعيل ( 1 ) .
وله ألقاب أشهرها الصادق ، ومنها : الصابر ، والفاضل ، والطاهر ( 2 ) .
وأما مناقبه وصفاته ، فتكاد تفوت عدد الحاصر ، ويحار في أنواعها فهم اليقظ
الباصر ، حتى أن من كثرة علومه المفاضة على قلبه من سجال التقوى صارت
الأحكام التي لا تدرك عللها ، والعلوم التي تقصر الأفهام عدد الإحاطة بحكمها ،
تضاف إليه وتروى عنه .
وقد قيل أن كتاب الجفر الذي بالمغرب ويتوارثه بنو عبد المؤمن هو من
كلامه ( عليه السلام ) ، وإن في هذه المنقبة سنية ، ودرجة في مقام الفضائل علية ، وهي نبذة
يسيرة مما نقل عنه .
قال مالك بن أنس : قال جعفر يوما لسفيان الثوري : ( يا سفيان إذا أنعم الله
تعالى عليك بنعمة فأحببت بقائها فأكثر من الحمد والشكر عليها ، فإن الله عز وجل
قال في كتابه * ( لئن شكرتم لأزيدنكم ) * ( 3 ) وإذا استبطأت الرزق فأكثر من
الاستغفار ، فإن الله عز وجل قال في كتابه * ( استغفروا ربكم إنه كان غفارا *
يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ) * ( 4 ) يعني في الدنيا
* ( ويجعل لكم جنات ) * ( 4 ) في الآخرة .
يا سفيان إذا أحزنك أمر من سلطان أو غيره فأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا
بالله العلي العظيم فإنها مفتاح الفرج ، وكنز من كنوز الجنة ) ( 5 ) .
وقال ابن أبي حازم : كنت عند جعفر بن محمد إذ جاء آذنه فقال : سفيان
هامش
1 - تاريخ ابن الخشاب : 188 .
2 - تاريخ ابن الخشاب : 187 .
3 - إبراهيم 14 : 7 .
3 ، 4 - نوح 71 : 11 - 12 .
5 - حلية الأولياء 3 : 193 ، صفة الصفوة 2 : 186 ، العدد القوية : 149 .