بسم الله الرحمن الرحيم
للحسين بن علي أمير المؤمنين .
من شيعته وشيعة أبيه علي أمير المؤمنين ، سلام الله عليك .
أما بعد : فإن الناس منتظروك ولا رأي لهم غيرك ، فالعجل العجل يا بن رسول الله
والسلام عليك ورحمته وبركاته ( 1 ) .
فكتب جوابهم وسير إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل فوصل إليهم وجرت له وقائع
وقضايا لا حاجة إلى ذكرها ، وآل الأمر إلى أن الحسين ( عليه السلام ) توجه بنفسه وأهله
وأولاده إلى الكوفة ليقضي الله أمرا كان مفعولا .
وكان عند وصول مسلم بن عقيل إلى الكوفة واجتماع الشيعة عنده وأخذه البيعة
للحسين ( عليه السلام ) ، كتب والي الكوفة - وهو النعمان بن بشير - إلى يزيد بذلك ، فجهز
عبيد الله بن زياد إلى الكوفة ، فلما قرب منها تنكر ودخل ليلا ، وأوهم أنه
الحسين ( عليه السلام ) ودخلها من جهة البادية في زي أهل الحجاز ، فصار يجتاز بجماعة
جماعة يسلم عليهم ولا يشكون في أنه هو الحسين ( عليه السلام ) فيمشون بين يديه ،
ويقولون : مرحبا بابن رسول الله قدمت خير مقدم . فرأى عبيد الله من تباشيرهم
بالحسين ما ساءه وكشف أحواله وهو ساكت .
فلما دخل قصر الإمارة وأصبح جمع الناس وقال وأرعد وأبرق وقتل وفتك
وسفك وانتهك وعمله وما اعتمده مشهور في تحيله حتى ظفر بمسلم بن عقيل
وقتله وبلغ الحسين ( عليه السلام ) قتل مسلم ، وما اعتمده عبيد الله بن زياد وهو متجهز
للخروج إلى الكوفة ، فاجتمع به ذوو النصح له ، والتجربة للأمور ، وأهل الديانة
والمعرفة ، كعبد الله بن عباس ، وعمرو بن عبد الرحمن بن الحرث المخزومي ،
وغيرهما ووردت عليه كتب أهل المدينة من عبد الله بن جعفر ، وسعيد بن
هامش
1 - انظر : الفتوح 5 : 33 ، مقتل أبي مخنف : 16 ، الإرشاد 2 : 37 بنحوه .