في كراماته ( عليه السلام ) . . .
الفصل التاسع
في كراماته :
إعلم أكرمك الله بالهداية إليه أن الكرامات : عبارة عن حالة تصدر مدة التكليف
خارقة للعادة لا يؤمر بإظهارها ، وبهذا القيد يذهب الفرق بينها وبين المعجزة ، فإن
المعجزة مأمور باظهارها ، لكونها دليلا على صدق النبي دعواه النبوة ، فالمعجزة
مختصة بالنبي لازمة له ، إذ لابد في النبوة من المعجزة فلا نبي إلا وله معجزة ،
والكرامة مختصة بالولي إكراما له لكن ليست لازمة له ، إذ توجد الولاية من غير
كرامة فكم من ولي لم يصدر له شئ من الخوارق ، إذا عرفت هذه المقدمة فقد
كان علي ( عليه السلام ) من أولياء الله تعالى وقد تقدم ذلك .
وكان له ( عليه السلام ) كرامات صدرت خارقة للعادة أكرمه الله تعالى بها .
منها : أن الله عز وعلا أطلعه في قتال الخوارج المارقين على مستقبل أمرهم فأخبر
به قبل وقوعه فخرق به العادة وكانت كرامة له ، وذلك أن الخوارج لما اجتمعوا
وأجمعوا على قتاله وكانوا أربعة آلاف على ما سبق بيانه ، فبينا علي ( عليه السلام ) جالس إذ
رأى فارسا مقبلا من ناحية النهروان يركض على فرس فصاح به علي ( عليه السلام ) : ( إلي
إلي ) فجاء إليه فقال له علي ( عليه السلام ) : ( ما وراءك ) ؟
فقال : إن القوم لما علموا أنك قربت منهم عبروا النهر هاربين .
فقال له علي ( عليه السلام ) : ( أنت رأيتهم حين عبروا ؟ ) .
قال : نعم .
فقال له علي ( عليه السلام ) : ( والذي بعث محمدا ( ص ) لا يعبرون ولا يبلغون قصر بوران
بنت كسرى حتى يقتل الله مقاتلتهم على يدي فلا يبقى منهم إلا أقل من عشرة ولا
يقتل من أصحابي إلا أقل من عشرة ) ثم نهض ( عليه السلام ) فركب فرسه حتى وافى
القوم متأهبين للقتال فواقعهم على ما سبق حتى قتلوا عن آخرهم سوى
تسعة ولم يقتل من أصحابه سوى ما تقدم ذكره قيل : تسعة وقيل : اثنان ، ولم
مطالب السؤول في مناقب آل الرسول ( ع ) — صفحة 235
مساهمون: محمد بن طلحة الشافعي
ص٢٣٥