وفي هذه الواقعة منه ( عليه السلام ) ما يقضي بولايته ويسجل بكرامته .
ومنها : ما رواه الحسين بن ركدان الفارسي قال : كنت مع أمير المؤمنين علي ابن
أبي طالب ( عليه السلام ) وقد شكى إليه الناس أمر الفرات وأنه قد زاد الماء ما لا نحتمله
ونخاف أن تهلك مزارعنا ، ونحب أن تسأل الله تعالى أن ينقصه عنا .
فقام ودخل بيته والناس مجتمعون ينتظرونه فخرج وقد لبس جبة
رسول الله ( ص ) وعمامته وبرده وفي يده قضيبه فدعا بفرسه فركبه ومشى الناس
معه وأولاده وأنا معهم رجالة حتى وقف على الفرات فنزل عن فرسه ، وصلى
ركعتين خفيفتين ثم قام وأخذ القضيب بيده ومشى على الجسر وليس معه غير
ولديه الحسن والحسين وأنا ، فأهوى إلى الماء بالقضيب فنقص ذراعا فقال ( عليه السلام ) :
( أيكفيكم ؟ ) .
فقالوا : لا يا أمير المؤمنين .
فقام وأومى بالقضيب وأهوى به في الماء فنقصت الفرات ذراعا آخر وهكذا إلى
أن نقصت ثلاثة أذرع فقالوا : حسبنا يا أمير المؤمنين فعاد وركب فرسه ورجع إلى
منزله . وهذه كرامة عظيمة ونعمة من الله جسيمة ( 1 ) .
ومنها : ما صدر في قضية مقتله ( عليه السلام ) وتلخيص ذلك أنه ( عليه السلام ) لما فرغ من قتل
الخوارج المارقين عاد إلى الكوفة في شهر رمضان ، قام في المسجد فصلى
ركعتين ثم صعد المنبر فخطب خطبة حسناء ثم التفت إلى ابنه الحسن فقال :
( يا أبا محمد كم مضى من شهرنا هذا ؟ ) .
قال ( عليه السلام ) : ( ثلاث عشرة يا أمير المؤمنين ) .
ثم التفت إلى الحسين فقال : ( يا أبا عبد الله كم بقي من شهرنا هذا ؟ ) - يعني رمضان
هامش
1 - مناقب ابن شهرآشوب 2 : 368 ، الخصائص للرضي : 26 ، روضة الواعظين 1 : 119 ،
الفضائل لابن شاذان : 106 .