نبيه محمد ( ص ) ) .
فقال له كريب : من أنت ؟
قال ( عليه السلام ) : ( أنا علي بن أبي طالب فالله الله في نفسك فإني أراك فارسا بطلا ،
فيكون لك ما لنا وعليك ما علينا وتصون نفسك عن عذاب الله ولا يدخلنك معاوية
نار جهنم ) .
فقال كريب : ادن مني إن شئت . وجعل يلوح بسيفه فمشى إليه علي ( عليه السلام )
والتقيا بضربتين فبدره علي ( عليه السلام ) فقتله فخرج إليه الحارث الحميري فحمل علي
عليه فقتله فخرج إليه آخر فقتله ، هكذا حتى قتل أربعة وهو يقول : * ( الشهر
الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه
بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين ) * ( 1 ) ثم صاح
على ( عليه السلام ) : ( يا معاوية هلم إلى مبارزتي ولا تفنين العرب بيننا ) .
فقال معاوية : لا حاجة لي في مبارزتك فقد قتلت أربعة من سباع العرب
فحسبك .
فصاح رجل من أصحاب معاوية يقال له عروة بن داود فقال : يا بن أبي طالب
إن كان معاوية قد كره مبارزتك فهلم إلى مبارزتي . فذهب علي ( عليه السلام ) نحوه فبدره
عروة بضربة فلم تعمل شيئا وضربه علي فأسقطه قتيلا ثم قال : ( انطلق إلى النار )
وكبر على أهل الشام قتل عروة فجاء الليل وحجز بين الفريقين ، فهذه مع
اختصارها ملخص مما ذكره أهل الفتوح في وقائع صفين وفيها بينة ظاهرة وحجة
بالغة ( 2 ) .
هامش
1 - البقرة 2 : 194 .
2 - وقعة صفين للمنقري : 315 - 316 ، 458 ، الفتوح لابن أعثم 3 : 110 - 113 .