مسلم بن عبد ربه فقتله الشامي ونزل وحز رأسه وحك وجهه بالأرض وكب
الرأس على وجهه ، فلما رأى علي ( عليه السلام ) ذلك تنكر والشامي واقف بين الصفين
يطلب المبارزة فخرج إليه والشامي لا يعرفه فبدره علي ( عليه السلام ) بضربه على عاتقه
فرمى بشقه فسقط فنزل فاحتز رأسه وقلب وجهه إلى السماء .
ثم ركب ونادى : ( هل من مبارز ) .
فخرج إليه آخر من فرسان الشام فضربه فقتله ونزل فاحتز رأسه وجعل
وجهه إلى السماء ثم ركب ونادى : هل من مبارز ؟
فلم يزل يخرج إليه فارس بعد فارس وهو يفعل بهم كالأول إلى أن قتل سبعة
فأحجم الناس عنه ولم يعرفوه ، وكان لمعاوية عبد يسمى حربا وهو فارس بطل
فقال له معاوية : ويلك يا حرب اخرج إلى هذا الفارس فاكفني أمره فإنه قد قتل من
أصحابي ما قد رأيت .
فقال له : والله إني أرى مقام فارس لو نزل إليه أهل عسكرك لأفناهم عن
آخرهم ، فإن شئت برزت إليه واعلم أنه قاتلي ، وإن شئت فاستبقني لغيره .
فقال معاوية : لا والله ما أحب أن تقتل فقف مكانك حتى يخرج إليه غيرك .
وجعل علي ( عليه السلام ) يناديهم ولا يخرج إليه أحد فرفع المغفر عن رأسه ورجع
إلى عسكره ، فخرج رجل من أبطال عسكر الشام يقال له كريب بن الصباح فوقف
بين الصفين وسأل المبارزة فخرج إليه من عسكر العراق فارس يقال له المبرقع
الخولاني ( 1 ) فقتله الشامي ثم خرج إليه الحارث الحكمي فقتله أيضا فنظر
علي ( عليه السلام ) إلى مقام فارس بطل ، فخرج إليه بنفسه فوقف قبالته ثم قال ( عليه السلام ) : ( من
أنت ؟ ) .
قال : أنا كريب بن الصباح الحميري .
فقال له : ( ويحك يا كريب إني أحذرك الله في نفسك وأدعوك إلى كتابه وسنة
هامش
1 - قال المنقري في وقعة صفين : عائد بن مسروق الهمداني .