وذكرى لأولي الألباب .
ومنها غزاة الخندق : فإنه لما بلغ رسول الله ( ص ) أن قريشا قد تجمعت
وقائدها أبو سفيان بن حرب وأن غطفان قد تجمعت وقائدها عيينة بن حصن بن
حذيفة بن بدر واتفقوا مع بني النضير من اليهود على قصد رسول الله ( ص )
والمسلمين وحصار المدينة ، أخذ رسول الله ( ص ) لحراسة المدينة في عمل
الخندق عليها فعمل فيه بنفسه مع المسلمين فاحكمه في أيام ، وكان في حفر
الخندق آيات من معجزاته ( ص ) شاهدها المسلمون رأيت أن أذكرها ( هاهنا
ليزداد من يقف عليها إيمانا وتصديقا لرسوله ( ص ) ) ( 1 ) .
منها : ما رواه سعيد بن مينا أن ابنة لبشر بن سعد أخت النعمان بن بشير قالت :
دعتني أمي عمرة بنت رواحة فأعطتني جفنة من تمر في ثوبي ثم قالت : يا بنية
إذهبي إلى أبيك وخالك عبد الله بن رواحة بغدائهما .
قالت : فأخذتها وانطلقت بها فمررت برسول الله ( ص ) وأنا ألتمس أبي
وخالي .
فقال ( ص ) : ( تعالي يا بنية ، ما هذا معك ؟ ) .
قالت : فقلت : يا رسول الله هذا تمر بعثتني به أمي إلى أبي بشير بن سعد
وخالي عبد الله بن رواحة يتغذيانه .
قال ( ص ) : ( هاتيه ) .
قالت : فصببته في كفي رسول الله ( ص ) فما ملأتهما .
ثم أمر بثوب فبسط ثم دحا بالتمر عليه فتبدد فوق الثوب ثم قال لانسان كان
عنده : ( اصرخ في أهل الخندق أن هلم إلى الغدا ) فاجتمع أهل الخندق عليه
فجعلوا يأكلون منه وجعل يزيد حتى صدر أهل الخندق عنه وأنه ليسقط من
هامش
1 - أثبتاه من نسخة ( م ) .