قال : فلما إن قلت له ذلك أمر صارخا فصرخ أن انصرفوا مع رسول الله إلى
بيت جابر بن عبد الله .
قال : قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون .
فأقبل رسول الله ( ص ) وأقبل الناس معه .
قال : فجلس وأخرجناها إليه فبرك عليها وسمى الله ثم أكل وتواردها الناس
كلما فرغ قوم قاموا وجاء ناس غيرهم حتى صدر أهل الخندق كلهم عنها ( 1 ) .
ومنها : ما هو زائد على ذلك لم أر الإطالة بذكره وهذه من معجزاته ( ص ) فإن
اصدار الخلق الكثير والجم الغفير من طعام يسير يكاد يأكله الواحد الجائع من
المعجزات العظام التي تقضي العقول بأنها من خرق العوائد . ثم عاد الكلام إلى
المقصود .
فلما فرغ رسول الله ( ص ) من الخندق أقبلت قريش بأحابيشها وأتباعها من
[ بني ] ( 2 ) كنانة وأهل تهامة في عشرة آلاف وأقبلت غطفان ومن تبعها من أهل
نجد ونزلوا من فوق المسلمين ومن أسفل منهم كما قال الله تعالى : * ( إذ جاءوكم
من فوقكم ومن أسفل منكم ) * ( 3 ) فخرج النبي ( ص ) بالمسلمين وجعلوا
الخندق بينهم وبين القوم ، والمسلمون ثلاثة آلاف فارس ووافقت اليهود
المشركين على رسول الله ( ص ) واشتد الأمر على المسلمين كما قد وصف الله
هامش
1 - صحيح البخاري 5 : 138 - 139 ، سيرة ابن هشام 3 : 229 ، دلائل النبوة للبيهقي 3 : 425 ،
البداية والنهاية 4 : 98 ، فتح الباري 7 : 319 .
2 - أثبتناه من المصدر وفي نسخة ( ع ) : أهل .
3 - الأحزاب 33 : 10 .