( وأما جهاده في سبيل الله تعالى ) ( 1 ) واجتهاده في قتال المشركين في
الغزوات والسرايا فأشهر من نصرة الأنصار وأظهر من ظهيرة النهار وقد نقل
الواحدي ( رحمه الله ) في كتابه الذي صنفه في أسباب النزول أن الحسن والشعبي
والقرطبي ( رحمهم الله ) قالوا : إن عليا ( عليه السلام ) والعباس ( رضي الله عنه ) وطلحة بن شيبة افتخروا فقال
طلحة بن شيبة : أنا صاحب البيت بيدي مفتاحه ولو أشاء بت فيه .
وقال العباس : أنا صاحب السقاية والقائم عليها .
وقال علي ( عليه السلام ) : ( ما أدري ما تقولان لقد صليت ستة أشهر قبل الناس وأنا
صاحب الجهاد ) فأنزل الله تعالى : * ( أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد
الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله ) *
إلى أن قال : * ( الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم
أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون ) * إلى * ( أجر عظيم ) * ( 2 ) ( 3 ) فصدق
الله بهذه الآيات عليا ( عليه السلام ) في دعواه وحقق له اتصافه بالجهاد وزكاه ورفع مقامه
بذلك وأعلاه .
( وهذا تفصيل شئ من مواطن جهاده ) ( 4 ) ومواقف قتاله في سبيل الله
وجلاده ، فمنها ما كان مع رسول الله ( ص ) ، ومنها ما لم يكن معه .
هامش
1 - في نسخة ( ع ) : ( ومثل ذلك ما نقله الرواة في نصرته لله ) .
2 - التوبة 9 : 19 - 20 .
3 - أسباب النزول : 139 .
4 - في نسخة ( ع ) : فمن ذلك ما نقله الثقات في شجاعته .