وتهجد وتذكر وتأوه وتحسر وأذكار وأوراد واصدار وإيراد ، فكابد من أنواع
العبادات ووظائف الطاعات ما لا يكاد الأقوياء ينهضون بحمل أعبائه إلى أن نزل
القرآن الكريم بمدحه وأسفر بالثناء عليه من التنزيل وجه صبحه .
حتى نقل الواحدي ( رضي الله عنه ) في تفسيره يرفعه بسنده إلى ابن عباس ( رضي الله عنه ) أنه قال :
إن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان يملك أربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم
نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية فنزل فيه قوله تعالى : * ( الذين ينفقون أموالهم
بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم
يحزنون ) * ( 1 ) ( 2 ) .
ومن تأمل ما قصصناه من الوقائع والقضايا وتدبر ألفاظها ومعانيها وجدها
صادعة بالشهادة له ( عليه السلام ) بهذه المقامات جامعة فيه ما فضله القلم من الصفات ،
وكفاه شرفا أنزل الله تعالى مدحه في السور والآيات وأنها تتلى بألسنة الأمة إلى
يوم القيامة في وظائف الصلوات .
هذه المزايا بعض ما جلى بها * وجنى من الخيرات والبركات
وله وظائف طاعة أورادها * معمورة الاناء والأوقات
بعبادة وزهادة وتورع * وتخشع وتدرع الأخبات
هامش
1 - البقرة 2 : 274 .
2 - الوسيط 1 : 391 .