فلما حضر الحسن هم بضربه فأقسم عليه بعمه جعفر . وكان ( عليه السلام ) إذا سئل
بحق جعفر سكن .
فقال ( عليه السلام ) : ( ما حملك على ما فعلت وأخذت منه قبل القسمة ) .
قال : ( إن لنا فيه حقا فإذا أعطينا رددناه ) .
قال : ( وإن كان لك فيه حق ولكن ليس لك أن تنتفع بحقك قبل أن ينتفع الناس
بحقوقهم ، لولا أني رأيت رسول الله ( ص ) يقبل ثنيتك لأوجعتك ضربا ) .
ثم دفع إلى قنبر درهما وقال : ( إشتر به من أجود عسل تقدر عليه ) .
قال الراوي : فكأني أنظر إلى يدي علي ( عليه السلام ) على فم الزق وقنبر يقلب العسل
فيه ثم شده بيده وجعل يبكي ويقول : ( اللهم أغفرها للحسن فإنه لا يعلم ) ( 1 ) .
فهذه الوقائع والقضايا المفصلة التي أسفر له ( عليه السلام ) فجر نهارها وأبدر لديه قمر
شعارها وظهر عليه سر آثارها وانتشر عنه خبر أسرارها شاهدة له ( عليه السلام ) أنه في
العبادة ابن جلاها وقارع ذروة علاها وضارب في أعشارها بمعلاها وراكب من
مطيتها غارب مطاها ، قد صدعت بمنطوقها ومفهومها بأنه ( عليه السلام ) قد حوى مقامات
العابدين حتى حل مقام الإمامة واتصف بسمات الزاهدين فبيده زمام الزعامة ،
فتحلى بالإمامة والعبادة والمحبة والزهد والورع والمعرفة والتوكل والخوف
والرجاء والصبر والشكر والرضا والخشية ، فهو ذو جنان ( 2 ) وتفكر ونسك وتدبر
هامش
1 - شرح نهج البلاغة 11 : 253 ، وفيه الحسين بدل الحسن ، تذكرة الخواص : 109 .
هذه الرواية ضعيفة ، لأن في سندها من لا يعرف كالحسن بن علي النميري وقد ذكر الحافظان
الذهبي وابن حجر هذا الرجل في كتابيهما ونصا على أنه لا يعرف ، ونقل ابن حجر ذلك عن
الضعفاء للعقيلي أيضا . انظر : لسان الميزان 2 : 232 ، ميزان الاعتدال 1 : 590 ، والضعفاء
للعقيلي .
2 - في نسخة ( م ) : أخبات .