مسلطة عليه .
وهؤلاء الناكثون : هم الناقضون عقد بيعتهم الموجبة عليهم الطاعة والمتابعة
لإمامهم الذي بايعوه محقا ، فإذا نقضوا ذلك وصدفوا عن طاعة إمامهم وخرجوا
عن حكمه وأخذوا في قتاله بغيا وعنادا كانوا ناكثين باغين ، فيتعين قتالهم كما
اعتمده طائفة ممن تابع عليا ( عليه السلام ) وبايعه ثم نقض عهده وخرج عليه وهم
أصحاب واقعة الجمل فقاتلهم علي ( عليه السلام ) فهم الناكثون .
وأما القاسطون : فهم الجائرون عن سنن الحق المائلون ( 1 ) إلى الباطل
المعرضون عن اتباع الهدى الخارجون عن طاعة الإمام الواجبة طاعته ، فإذا فعلوا
ذلك واتصفوا به تعين قتالهم كما اعتمده طائفة تجمعوا واتبعوا معاوية وخرجوا
لمقاتلة علي ( عليه السلام ) على حقه ومنعوه إياه فقاتلهم وهي وقائع صفين وليلة الهرير
فهؤلاء هم القاسطون .
فإن قيل : معاوية كان من كتاب النبي ( ص ) وكان خال المؤمنين فكيف تحكم
عليه وعلى من معه بكونهم بقتال علي بغاة في فعلهم جائرين عن سنن الصواب
بقصدهم قاصدين بما ارتكبوه من بغيهم والجين في زمرة ( 2 ) الخارجين عن طاعة
ربهم ؟
قلت : لم أحكم عليهم بصفة البغي ولوازمها وضعا واختراعا بل حكمت بها
نقلا واتباعا ، فإنه روى الأئمة الأعيان من المحدثين في مسانيدهم الصحاح
أحاديث متعددة يرفع كل واحد منهم حديثه بسنده إلى رسول الله ( ص ) أنه قال
هامش
1 - في نسخة ( م ) : الجانحون .
2 - في نسخة ( م ) : جملة .