وفي بيان سبب نزولها وفي تصريحها بفضيلة فاطمة ( عليها السلام ) والخمسة أهل
العبا ( عليهم السلام ) بمدلولها غير أني أعدت في هذا الفصل ذكرها لكون فضيلة علي ( عليه السلام )
بخصوصه من مقاصد محصولها ، وقد تقدم من ذلك إنه قد نقل أن المراد بقوله
تعالى : * ( وأنفسنا ) * هو علي ( عليه السلام ) ويمتنع أن تكون نفس علي هي نفس النبي
بعينها فيكون المراد من الآية المساواة بين نفسيهما وهذا يقتضي أن تكون كل
واحدة من النفسين متصفة ( بمثل جنس صفات الأخرى وإلا لما حصل التساوي
بينهما فتكون نفس علي ( عليه السلام ) متصفة ) ( 1 ) بمثل صفات النفس النبوية الموصوفة
بصفات الكمال جنسا لكن ترك العمل بذلك في صفة النبوة لاختصاصها
بالنبي ( ص ) لاستحالة وجودها في غيره فتبقى صفة الفضيلة والعلم ( حاصلة
لعلي ( عليه السلام ) لأن النفس المساوية للنفس المتصفة بالفضيلة والعلم ) ( 2 ) متصفة
بذلك لا محالة ( 3 ) وفي هذه الآية الشريفة من الإشارة إلى هذه الفضيلة ما لو اقتصر
هامش
1 - ما بين القوسين أثبتناه من نسخة ( م ) .
2 - ما بين القوسين أثبتناه في نسخة ( م ) .
3 - وقال القاضي الإيجي في شرح المواقف 8 / 367 :
وجه الإحتجاج : إن في قوله تعالى * ( وأنفسنا ) * لم يرد به نفس النبي لأن الإنسان لا يدعو نفسه
بل المراد به علي ، دلت عليه الأخبار الصحيحة والروايات الثابتة عند أهل النقل أنه ( عليه السلام ) دعا
عليا إلى ذلك المقام ، وليس نفس علي نفس محمد حقيقة ، فالمراد المساواة في الفضل والكمال
فترك العمل به في فضيلة النبوة وبقي حجة في الباقي فيساوي النبي في كل فضيلة سوى النبوة ،
فيكون أفضل من الأمة .