ولم يصنف الإمام الأعظم رضي الله عنه كتابا في الأخبار والآثار كما صنف الإمام
مالك رضي الله عنه الموطأ ، وإنما كان يملي فروع الفقه على تلاميذه ، فإذا احتاج إلى
دليل مسألة حدثهم عن شيوخه من الأحاديث المرفوعة والموقوفة ، وآثار التابعين :
بالسند المتصل تارة وأخرى بلاغا وتعليقا أو انقطاعا ، ولم يجلس للتحديث كعادة
المحدثين ، ولهذا قلت روايته في الحديث ، وإلا فهو من الحفاظ المكثرين المتقنين ،
كتب عن أربعة آلاف من أئمة الحديث وأحاديثه كثيرة .
روي عن يحيى بن نصر قال : دخلت عليه في بيت مملوء كتبا : فقلت له ما هذا ؟
فقال : هذه الأحاديث ، ما حدثت بها إلا اليسير الذي ينتفع به . .
وقد عني تلاميذه ، شكر الله سعيهم - بما سمعوه من الآثار ، وجمعوها في
تصانيف مفردة مرتبة على أبواب الفقه . . . منهم :
وجاء بعد هؤلاء أبو محمد عبد الله بن محمد البخاري الحارثي المتوفى سنة
340 ه ، فصنف مسندا كبيرا حوى طرق أحاديثه فاجتهد وأجاد . . ثم اختصره
القاضي الإمام صدر الدين موسى بن زكريا الحصكفي المتوفى سنة 650 ه بالقاهرة ،
ثم رتبه الشيخ محمد عابد السندي المدني على أبواب الفقه وهو الشهير اليوم بمسند أبي
حنيفة وشرحه العلامة والأستاذ محمد حسن السنبلي الهندي المتوفى سنة 1305 ه
مسانيد الإمام أبي حنيفة
جمع محمد بن محمود العربي محتدا ، الخوارزمي مولدا في كتابه الموسوم : بجامع الإمام الأعظم - خمسة عشر من
مسانيده التي جمعها له فحول علماء الحديث
وهي :
الأول : مسند له جمعه الإمام الحافظ أبو عبد الله بن محمد بن يعقوب بن
الحارث الحارثي المعروف بعبد الله الأستاذ رحمه الله رحمة واسعة .
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 9
مساهمون: ملا علي القاري
ص٩