الإسناد
الإسناد مطلوب في الدين ، رغبت إليه أئمة الشرع المتين ، وجعلوه من
خصائص أمة محمد سيد المرسلين ، بل وحكموا عليه بكونه سنة من سنن المرسلين .
قال عبد الله بن المبارك : الإسناد من الدين ، ولولا الإسناد لقال من شاء : ما
شاء ، وعنه رحمه الله - مثل الذي يطلب أمر دينه بلا إسناد كمثل الذي يرتقي السطح
بلا سلم .
وقال سفيان الثوري : الإسناد سلاح المؤمن ، فإذا لم يكن معه سلاح فبأي
شئ يقاتل .
وقال الشافعي رضي الله عنه : مثل الذي يطلب الحديث بلا إسناد كمثل حاطب
ليل .
وقال أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي : لم يكن في أمة من الأمم مذ خلق الله
آدم أمناء يحفظون آثار الرسل إلا في هذه الأمة .
وهكذا فإن الإسناد خصيصة من خصائص هذه الأمة ، وسنة بالغة من
السنن المؤكدة ، وليس لأحد من الأمم كلها قديمها وحديثها إسناد موصول إنما هو
صحف في أيديهم ، وقد خلطوا بكتبهم أخبارهم .
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 8
مساهمون: ملا علي القاري
ص٨