الله ) أي أكثر خلقه في الأرض ، فيه إيماء إلى قوله تعالى ( ولله جنود السماوات
والأرض ) وإشارة إلى كثرته في قوله سبحانه ( يخرجون من الأجداث كأنهم
جراد منتشر ) ( الجراد لا آكله ) أي لعدم موافقة طبعه له ( ولا أحرمه ) وأجمع
المسلمون على إباحة أكله ، وقد قال عبد الله بن أبي أوفى في غزونا مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات ، نأكل الجراد ، ورواه البخاري وأبو داود ، وأبو نعيم ، وفيه :
يأكله معنا ، يعني أحيانا ، فلا ينافي ما تقدم من قوله ، ولا آكله ، أي دائما ، لا بهذا
الوقت ، ولا يبعد أن يحمل عدم أكله على الحضر ، وأكله في السفر إما للضرورة
وإما موافقة لمن حضر .
وروى ابن ماجة عن أنس قال : إنه قال : كن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يتناوبن الجراد
في الأطباق وذكره ابن المنذر أيضا ، وليس فيه ما يدل على أكله عليه السلام بيقين ،
ثم قال الأئمة الأربعة : يحل أكله سواء مات حتف أنفه ، أو بذكوة ، ونحوه ، عن
أحمد : إذا قتله البرد لم يوكل ، وملخص مذهب مالك : إن قطعت رأسه حل ، وإلا
فلا
أحلت لنا ميتتان والدمان
وكان سعيد بن المسيب يكره أكل ميت الجراد ، إلا إذا أخذ حيا ثم مات .
والدليل على عموم حله ، قوله عليه السلام " أحلت لنا ميتتان والدمان ، أما
الميتتان ، الحوت والجراد . وأما الدمان ، فالكبد والطحال " رواه أحمد والشافعي
وابن ماجة والبيهقي والدارقطني عن ابن عمر مرفوعا .
واختلف العلماء في قتل الجراد إذا دخل بأرض قوم وأصيد ، قيل لا يقتل ، لأنه
خلق عظيم بأرض الله يأكل رزق الله .
شرح مسند أبي حنيفة — صفحة 591
مساهمون: ملا علي القاري
ص٥٩١