واستحلوا بيعها وأكل ثمنها ) مع أن الآية مطلقة ، فقيدوها من تلقاء أنفسهم ، فلا يرد
أن قوله تعالى : ( حرمت عليكم الميتة )
محمول على أكلها ، وجاز الانتفاع
بجلدها ، فإن هذا البيان استفيد من صاحب الشريعة ، لا بالرأي الفاسد ، والقياس
الكاسد ، وإن الذي حرم الخمر ، حرم بيعها وأكل ثمنها ، وقد سبق ، بعض
الحديث مرفوعا .
وقد روى أحمد والجماعة عن جابر ، والشيخان عن أبي هريرة رضي الله
عنه ، وأحمد والشيخان ، والنسائي ، وابن ماجة ، عن عمر مرفوعا ، بلفظ : " قاتل
الله اليهود ، إن الله عز وجل ، لما حرم عليهم الشحوم جملوها " بالجيم " ثم باعوها
وأكلوا ثمنها " .
قوله : جملوها : بالجيم ، أي أذابوها .
العبرة بخواتيم الأعمال والأحوال
( عن أبيه ، عن عبد العزيز بن رفيع ) بالتصغير ، وهو الأسدي المكي ، سكن
الكوفة ، وهو من مشاهير التابعين وثقاتهم ، سمع ابن عباس ، وأتى عليه نيف
وتسعون سنة ، ( عن مصعب ) وهو ابن سعد بن أبي وقاص القرشي ، سمع أباه
وعليا ، وابن عمر .
روى عنه سماك بن حرب وغيره ( عن سعد ) أحد العشرة المبشرة ( عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
قال : " ما من نفس ) أي من نفوس بني آدم ، لأن الكلام فيهم ( إلا قد
كتب الله عز وجل ) أي في اللوح المحفوظ ، أو أثبت في القضاء والقدر ( مدخلها