الطيبين ، الذين هم في أعلى درجات الطهر والصفاء ، حتى لا تبهرهم
العناوين الكبيرة الخادعة ، ولا الأسماء اللامعة ، فلا تؤثر عليهم
الدعاوى العريضة التي يطلقها مثقف هنا ، أو صاحب مقام هناك .
3 - إن سبب المبادرة إلى جمع هذه النصوص ، والتأليف بينها ،
هو أن البعض ينسب إلى أستاذ جامعي لمادة التاريخ الإسلامي في
جامعة دمشق ( 1 ) أنه يقول : إنه لم يكن في عهد النبي لمداخل البيوت
مصاريع خشبية تفتح وتغلق ، أو تقرع وتطرق ، بل كانوا يسترون
مداخل بيوتهم بالمسوح والستائر .
ولا ندري مدى صحة نسبة ذلك إلى ذلك الرجل ، ولا نعلم
أيضا حدود وقيود هذه الدعوى ، لو صحت النسبة إليه . .
واستدل ذلك البعض على صحة كلام ذلك الأستاذ الجامعي
بما يذكرونه من أن النبي ( ص ) قدم من سفر ووجد على باب بيت
الزهراء ( 2 ) ستارا فيه تصاوير ، فأزعجه ذلك ، وكذلك قصة اكتشاف
زنا المغيرة بن شعبة من رفع الريح لستار الباب ، فرآه الشهود على تلك
الحال المريبة . .
والهدف من ذلك كله هو التأكيد على عدم صحة ما ورد في
النصوص الصحيحة في الحديث والتاريخ . من محاولة إحراق باب
هامش
( 1 ) المقصود هو الدكتور سهيل زكار .
( 2 ) ويلاحظ : أن عامة الروايات ، وجل إن لم يكن كل النصوص التاريخية ،
والكلمات التي وردت على لسان الصحابة وغيرهم ، قد عبرت ببيت الزهراء :
أو باب بيت الزهراء ( ع ) ، وشذ وندر أن تجد تعبيرا ببيت علي ( ع ) . وهذا أمر
يلفت النظر حقا ولا بد من دراسة أسبابه ودوافعه لدى المحبين والمبغضين على
حد سواء .