ونقول في الجواب :
إن معنى التعارض في الروايات هو أن تكون الروايات متكاذبة
في ظاهرها ، تثبت هذه شيئا وتلك تنفيه ، أو العكس ، فإذا لم يمكن
الجمع بينها ، فلا بد من الطرح لهما ، أو لإحداهما ، إذا وجد مرجح
للآخر . .
والأحاديث التي تحدثت عن مصحف فاطمة ليست كذلك ،
حيث يمكن الجمع بينها ، إذ قد يكون هذا الكتاب " المصحف " - سمي
بذلك لأنه صحف مجتمع بعضها إلى بعض - قد كان قسم منه
بإملاء رسول الله ( ص ) وكتابة علي ( ع ) ، والقسم الآخر من إملاء
الملك لفاطمة وكتابة علي ( ع ) . وقد كتب بعد وفاة رسول الله ( ص ) ،
حيث كان ذلك الملك يأتيها فيسليها . وفي هذا المصحف وصية
فاطمة ( ع ) أيضا ، فراجع ( 1 ) .
وخلاصة الأمر :
إنه قد يتعلق الغرض ببيان أن الرسول كان قد تصدى . لإملاء
قسم مما في الكتاب ، ليثبت بذلك أنه مقبول وممضى منه ( ص ) ، إيذانا
بصحة ما في المصحف ، وبعظيم أهميته ومزيد شرفه .
أما الحديث الذي يتضمن : أن جبرائيل ( ع ) هو الذي كان
يسلي فاطمة ( ع ) ، فلا يعارض الحديث الذي يقول : إن ملكا كان
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : ص 157 و 158 والبحار : ج 26 ص 43 والكافي : ج 1
ص 241 .