غيبية للزهراء ، بل كرامات ومعجزات ( 1 ) ، وميزات لها ، هي بدرجة
من الكثرة تفقد الإقدام على إنكارها مبررة من الناحيتين العلمية
والوجدانية .
وإذا كان هذا الحجم من النصوص لا يثبت ميزة وكرامة
ورعاية غيبية ، فلا مجال بعد لإثبات أية حقيقية إسلامية أخرى .
وقد سبقه المعتزلة إلى إنكار كرامات الأولياء ، بحجة اشتباهها
بمعجزات الأنبياء ، فلا يعرف النبي من غير النبي ( 2 ) .
ولم يلتفتوا إلى أن ظهور الكرامة إنما هو للولي الذي يلتزم خط
الإيمان بصورة يمتنع معها من ادعائه النبوة ، وإلا فإنه ليس بولي ولا
يستحق كرامة الله ، ولن يظهر الله له هذه الكرامة يوما .
ثالثا : قال الله سبحانه وتعالى : * ( ألم ، ذلك الكتاب لا ريب فيه
هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ، ويقيمون الصلاة ، ومما رزقناهم
ينفقون ) * ( 3 ) .
ومما لا شك فيه أن للأمور الغيبية تأثيرا قويا على الحالة الإيمانية
للإنسان المسلم ، وأن الغيب هو من الأمور الأساسية في موضوع
الإيمان ، الذي يريده الله سبحانه من عباده .
هامش
( 1 ) فقد ذكر أبو الصلاح الحلبي في الكافي : ص 102 و 103 أن المعجزات تظهر
لغير الأنبياء أيضا ، ولا يقتصر الأمر فيها على التحدي للأنبياء في نبوتهم - كما
يحاول البعض أن يدعيه - وقد مثل لذلك أبو الصلاح بقصة آصف بن برخيا
ومجيئه بعرش بلقيس قبل ارتداد الطرف . وما ظهر لمريم من معجزات
كحصولها على الرزق ومعجزات تلاميذ عيسى ، وغير ذلك .
( 2 ) شرح عقائد النسفي للتفتازاني : ص 177 .
( 3 ) سورة البقرة : 1 و 3 .