ونقول :
إننا بالنسبة لضرورة الثقافة الغيبية نسجل ما يلي :
أولا : إن إثارة الأمور بهذه الطريقة ، التي يخشى أن تسبب
بإثارة صراع داخلي ، من حيث أنها ترمي إلى التشكيك بضرورة
الثقافة الدينية الغيبية وذلك غير مقبول ولا معقول ، لأن ذلك من
بديهيات الدين والعقيدة ، ولا شك أن إبعاد جانب مهم جدا من
قضايا الدين والإيمان عن دائرة الاهتمام ، بطريقة التسويف أو
التسخيف ، أو التقليل من أهميته ، يعتبر تقويضا لركن مهم من أركان
الدين ، وهو إرباك حقيقي للفكر الإسلامي الرائد ، وهو يستبطن وضع
علامات استفهام على الكثير من مفردات المعارف الدينية الأخرى ،
الأمر الذي سينتهي إلى أن يضعف إيمان الناس ، وأن تنحسر معرفتهم
بالله سبحانه وتعالى وبرسله وأصفيائه ، ويتزعزع واقع اعتقادهم
بحقائق الإسلام والإيمان ، ويثير تساؤلات كثيرة حول أمور كان
الأجدر أن لا يثار حولها جدل غير منهجي ولا علمي ، حيث لا ينتج
عن ذلك إلا إرباك الحالة العامة ، وصرف إهتمامات الناس إلى اتجاهات
بعيدة عن الواقعية ، وعن التفكير الجدي في أمور مصيرية ، تهدد
مستقبلهم ووجودهم ، وتبعدهم عن التخطيط والعمل لمواجهة الأخطار
الجسام التي تنتظرهم في حلبة الصراع مع قوى الحقد والاستكبار ،
التي لا بد من تشابك الأيدي ، وتضافر الجهود في مواجهتها .
عصمنا الله من الخطل والزلل في الفكر والقول والعمل إنه ولي
قدير ، وبالإجابة حري وجدير .
ثانيا : لا شك في أن النصوص التي تثبت عناية إلهية ، ورعاية
مأساة الزهراء ( ع ) — صفحة 84
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٨٤