وبلائها لقوله ( ع ) : إن أشد الناس بلاء هم الأنبياء ثم الذين يلونهم
ثم الأمثل فالأمثل ( 1 ) .
من نتائج ما تقدم :
ونستخلص مما تقدم نتائج كثيرة ، نذكر منها هنا ما يلي :
1 - قد ظهر مما تقدم من خلال عرض ما ضربه الله مثلا : أن
البيئة والمحيط ليس هو الذي يصنع شخصية الإنسان ، وإن كان ربما
يؤثر فيها أحيانا ، إذا فقدت الرقابة الواعية ، حيث يستسلم الإنسان
للخضوع والخنوع .
فلا مجال إذن لقول هذا البعض : إن شخصية الزهراء عليها
السلام ، هي من نتاج المحيط والبيئة التي عاشتها ، ولن نقبل أن يقال :
إنها عليها السلام لو عاشت في محيط آخر - فاسد مثلا - لكانت قد
عاشت واقع محيطها الفاسد أيضا .
2 - إن مواجهة مريم لضغوطات محيط الانحراف ، في أشد
الأمور حساسية وأهمية بالنسبة إليها ، وهي لا تملك أي وسيلة
مألوفة للدفاع عن نفسها ، سوى هذا الإيمان الصافي ، والثقة الكبيرة
بالله تعالى .
ثم تحرك آسية بنت مزاحم في عمق وكر الانحراف والشرك ،
وفي صميم محيطه ، وبيئته ، لمواجهة أعتى القوى ، وأكثرها استجماعا
لوسائل القهر ، والاغراء ، والتحدي ، وأشدها بغيا ، وظلما ، واستكبارا . .
هامش
( 1 ) راجع البحار : ج 64 ص 200 .