تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الشاميين — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الخطاب الحديث يسوقه ، فقال : إن كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد ، وهو من عوالي المدينة ، وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فينزل يوما وأنزل يوما ، فإذا نزلت جئته بما حدث من خبر في ذلك اليوم من الوحي أو غيره ، وإذا نزل فعل مثل ذلك ، وكنا معشر قريش نغلب النساء فلما قدمنا على الأنصار إذا قوم تغلبهم نساؤهم ، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار فصخبت على امرأتي فراجعتني فأنكرت أن تراجعني ، وقالت : ولم تنكر أن أراجعك ، فوالله إن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم لتراجعنه ، وإن إحداهن لتهاجره اليوم حتى الليل ، فأفزعني ذلك ، وقلت : قد خاب من فعل ذلك منهن ، فجمعت علي ثيابي ، فدخلت على حفصة بنت عمر ، فقلت لها : أي حفصة أتغاضب إحداكن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى الليل ؟ فقالت : نعم ، فقلت : قد خبت وخسرت ، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتهلكي ؟ لا تستكثري رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تراجعيه في شئ ولا تهجريه ، وسليني ما بدالك ، ولا تغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك وأحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عائشة ، قال عمر : وكنا قد تحدثنا أن غسان تنعل الخيل لتغزونا ، فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته فرجع عشاء ، فضرب بابي ضربا شديدا ، وقال : أثم عمر ؟ ففزعت فخرجت إليه ، فقال : قد حدث اليوم أمر عظيم ، فقلت : ما هو ؟ جاءت غسان ؟ فقال : لا ، بل أعظم من ذلك وأطول ، طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه ، فقلت : خابت حفصة وخسرت ، قد كنت أظن هذا يوشك أن يكون ، فجمعت علي ثيابي فصليت صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مشربة له فاعتزل فيها ، فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي ، فقلت لها : ما يبكيك ؟ أو لم أكن قد حذرتك هذا ؟ طلقكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ فقالت : لا أدري ، ها هو ذا معتزلا [ معتزل ] في هذه المشربة ، فخرجت فجئت المشربة التي فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقلت لغلام له أسود : استأذن لعمر ، فدخل الغلام فكلم