تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الشاميين — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
به شيئا ، وينهاكم عن عبادة الأوثان ، ويأمركم بالصلاة وبالصدقة والصلة ، فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين ، وهو نبي ، وقد كنت أعلم أنه خارج ، ولكن لم أظن أنه منكم ، ولو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت عن [ كذا ] قدميه ، ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى ، فدفعه إلى هرقل ، فقرأه فإذا هو : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فعليك إثم الأريسيين ، و ( يا أهل الكتاب تعالوا إلى سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ) الآية . قال أبو سفيان : فلما قال ما قال ، وفرغ من قراءة الكتاب ، كثر عنده الصخب ، وارتفعت الأصوات وأخرجنا ، قلت لأصحابي حين أخرجنا : لقد أمر [ بلغ ] أمر ابن أبي كبشة أنه يخافه ملك بني الأصفر ، فما زلت موقنا أنه سيظهر حتى أدخل الله علي الإسلام . وكان ابن ناطور - وهو صاحب إيليا - وهرقل [ أ ] سقفة على نصارى الشام - يحدث أن هرقل حين قدم إيليا أصبح يوما خبيث النفس ، فقال له بعض بطارقته : لقد أنكرنا هيأتك ، فقال ابن ناطور ، وكان هرقل رجلا [ حزاء ] ينظر إلى النجوم ، فقال لهم حين سألوه : إني رأيت الليلة حين نظرت في النجوم ملك الختان قد ظهر ، فمن يختتن من هذه الأمم ؟ قالوا : ليس يختتن غير اليهود ، فلا يهمنك شأنهم ، واكتب إلى مدائن ملكك فليقتلوا من فيهم من اليهود ، فبينا هم على أمرهم ذلك أتى هرقل برجل أرسل به ملك غسان يخبره عن خبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما استخبره هرقل ، قال : اذهبوا فانظروا [ أ ] مختتن هو أم لا ؟ فنظروا إليه فحدثوا أنه مختتن ، فسأله عن العرب أيختتنون ؟ فقال : نهم هم يختتنون ،