وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه والكوفيون بأسرهم ( 1 ) .
ومنهم من رأى أن القصر والاتمام كليهما فرض على التخيير كالخيار في
واجب الكفارة ، وهذا قول بعض أصحاب الشافعي .
ومنهم من رأى أن القصر سنة مؤكدة ، وهذا قول مالك في أشهر
الروايات عنه .
ومنهم من رأى أن القصر رخصة وأن الإتمام أفضل ، وبه قال
الشافعي في أشهر الروايات عنه ، وهو المتصور عند أصحابه .
والحنابلة قالوا بجواز القصر وهو أفضل من الإتمام ولا يكره الإتمام .
[ حجتنا ]
احتج الإمامية لوجوب التقصير بصحاح من طريق الجمهور ، ونصوص
ثابتة عن أئمة الهدى من أهل البيت عليهم السلام .
فمن صحاح الجمهور ما أخرجه مسلم - في كتاب صلاة المسافرين
وقصرها من صحيحه - عن ابن عباس من طريقين قال : فرض الله الصلاة
على لسان نبيكم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين ، وهذا صريح بأن
المسافر إنما أمر بأداء الظهر والعصر والعشاء ركعتين ، كما أن الحاضر إنما أمر
بأدائها أربع ركعات ، وإذا لا تصح من المسافر إلا أن تكون ركعتين حسبما
هامش
( 1 ) أجمع الحنفية على أن قصر الصلاة واجب على المسافر ولا يجوز له الإتمام فإذا
أتم صلاته اعتبروه آثما لتأخير السلام عن نهاية القعود المفروض وهو القعود الأول في
هذه الحال ، ومع ذلك فهو متنفل عندهم بالركعتين الأخيرتين لأن الفرض إنما هو
الركعتان الأوليان ولذا يحكمون ببطلان الصلاة إن ترك القعود الأول في هذه الصورة
لأنه ترك فرضا من فرائض الصلاة .