فرضت عليه ، كما لا تصح من الحاضر إلا أن تكون أربعا كما فرضت عليه
لأن صحة العبادة إنما هي مطابقتها للأمر .
وفي صحيح مسلم أيضا بالإسناد إلى موسى بن سلمة الهذلي . قال :
سألت ابن عباس كيف أصلي بمكة - مسافرا - ؟ فقال : ركعتين سنة أبي
القاسم صلى الله عليه وآله .
فأرسل الجواب بكونها ركعتين وكونها سنة أبي القاسم إرسال المسلمات
وهذا من الظهور بتعيين القصر بمثابة لا تخفى على أهل العرف .
وأخرج مسلم أيضا في صحيحه من طريق الزهري عن عروة عن
عائشة : أن الصلاة فرضت أول ما فرضت ركعتين فأقرت صلاة السفر
وأتمت صلاة الحضر . قال الزهري : فقلت لعروة : ما بال عائشة تتم في
السفر ؟ قال : إنها تأولت كتأول عثمان .
وفي صحيح مسلم عن عائشة من طريق آخر قالت : فرض الله الصلاة
حين فرضها ركعتين ثم أتمها في الحضر فأقرت صلاة السفر على الفريضة
الأولى .
قلت : من البديهي إذا كان هذا صحيحا أن لا تصح من المسافر رباعية
إذ لم يتوجه إليه من الشارع أمر بها ، وإنما أمر من أول الأمر بأدائها ركعتين
وأقرها الله على ذلك فلو أداها المسافر أربعا كان مبتدعا ، كما لو أدى
فريضة الصبح أربعا ، وكما لو أدى الحاضر فرائضه الرباعيات مثنى مثنى
مثنى .
ومن نصوص أئمة الهدى ما صح عن زرارة بن أعين ومحمد بن مسلم إذ
سألا الإمام أبا جعفر الباقر عليه السلام فقالا له : ما تقول في الصلاة في
السفر ؟ كيف هي ، وكم هي ؟ قال : أن الله سبحانه يقول : وإذا ضربتم في
مسائل فقهية — صفحة 50
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٥٠