خامسها : خبر شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك ( 1 ) قال : صليت مع
رسول الله صلى الله عليه وآله وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله
الرحمن الرحيم . ونحوه حديث حميد الطويل عن أنس أيضا ( 2 ) قال : قمت وراء
أبي بكر وعمر وعثمان فكلهم كان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم .
والجواب : أنك سمعت في حججنا ما صح عن أنس مما يناقض هذين
الخبرين فأمعن فيما أسلفناه . وقد أورد الإمام الرازي خبر أنس هذا في حجج
مخالفيه . ثم قال : والجواب عنه من وجوه :
الأول : قال الشيخ أبو حامد الأسفراييني : روي عن أنس في هذا الباب
ست روايات ، أما الحنفية فقد رووا عنه ثلاث روايات :
إحداها : صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وآله وخلف أبي بكر وعمر وعثمان
فكانوا يستفتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين .
وثانيتها قوله : إنهم ما كانوا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم .
وثالثتها قوله : لم أسمع أحدا منهم قال : بسم الله الرحمن الرحيم .
فهذه الروايات الثلاث توافق قول الحنفية - قال - : وثلاث أخرى
تناقضه :
إحداها : حديثه في أن معاوية لما ترك بسم الله الرحمن الرحيم في
الصلاة أنكر عليه المهاجرون والأنصار وهذا يدل أن الجهر بالبسملة كان
كالأمر المتواتر عندهم ، المسلم فيما بينهم .
( قال ) وثانيتها : روى أبو قلابة عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وأبا بكر وعمر
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم من طريقين عن شعبة عن أنس في باب حجة من قال : لا يجهر
بالبسملة من صحيحه .
( 2 ) فيما أخرجه مالك في العمل في القراءة من موطئه .