والخوارج هم أول من كفر المسلمين بالذنوب . ويكفرون من خالفهم في بدعتهم ويستحلون دمه وماله . وهذه حال أهل البدع يبتدعون بدعة ويكفرون من خالفهم في بدعتهم . وأهل السنة والجماعة يتبعون الكتاب والسنة ويطيعون الله ورسوله ، فيتبعون الحق ، ويرحمون الخلق .
وأول بدعة حدثت في الإسلام بدعة الخوارج والشيعة ، حدثتا في أثناء خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، فعاقب الطائفتين . أما الخوارج فقاتلوه فقتلهم ، وأما الشيعة فحرق غاليتهم بالنار وطلب قتل عبد الله بن سبأ فهرب منه ، وأمر بجلد من يفضله على أبي بكر وعمر . وروي عنه من وجوه كثيرة أنه قال : خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر . ورواه عنه البخاري في صحيحه .
فصل
ومن أصول أهل السنة والجماعة أنهم يصلون الجمع والأعياد والجماعات ، لا يدعون الجمعة والجماعة كما فعل أهل البدع من الرافضة وغيرهم ، فإن كان الإمام مستوراً لم يظهر منه بدعة ولا فجور صلي خلفه الجمعة والجماعة باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة المسلمين ، ولم يقل أحد من الأئمة أنه لا تجوز الصلاة إلا خلف من علم باطن أمره ، بل ما زال المسلمون من بعد نبيهم يصلون خلف المسلم المستور ، ولكن إذا ظهر من المصلي بدعة أو فجور وأمكن الصلاة خلف من يعلم أنه مبتدع أو فاسق مع إمكان الصلاة خلف غيره ، فأكثر أهله العلم يصححون صلاة المأموم ، وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة ، وهو أحد القولين في مذهب مالك وأحمد . وأما إذا لم يمكن الصلاة إلا خلف المبتدع أو الفاجر كالجمعة التي إمامها مبتدع أو فاجر وليس هناك جمعة أخرى فهذه تصلى خلف المبتدع والفاجر عند عامة أهل السنة والجماعة . وهذا مذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة أهل الإسلام بلا خلاف عندهم .