وكان بعض الناس إذا كثرت الأهواء يحب أن لا يصلي إلا خلف من يعفه على سبيل الاستحباب ، كما نقل ذلك عن أحمد أنه ذكر ذلك لمن سأله . ولم يقل أحد أنه لا تصح إلى خلف من عرف حاله .
ولما قدم أبو عمرو عثمان بن مرزوق إلى ديار مصر وكان ملوكها في ذلك الزمان مظهرين للتشيع ، وكانوا باطنية ملاحدة ، وكان بسبب ذلك قد كثرت البدع وظهرت بالديار المصرية - أمر أصحابه أن لا يصلوا إلا خلف من يعرفونه لأجل ذلك ( 1 ) ثم بعد موته فتحها ملوك السنة قبل صلاح الدين وظهرت فيها كلمة السنة المخالفة للرافضة ، ثم صار العلم والسنة يكثر بها ويظهر .
فالصلاة خلف المستور جائزة باتفاق علماء المسلمين ، ومن قال أن الصلاة محرمة أو باطلة خلف من لا يعرف حاله فقد خالف إجماع أهل السنة والجماعة . وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يصلون خلف من يعرفون فجوره ، كما صلى عبد الله بن مسعود وغيره من الصحابة خلف الوليد بن عقبة بن أبي معيط وقد كان يشرب الخمر وصلى مرة الصبح أربعاً وجلده عثمان بن عفان على ذلك . وكان عبد الله بن عمر وغيره من الصحابة يصلون خلف الحجاج بن يوسف . وكان الصحابة والتابعون يصلون خلف ابن أبي عبيد وكان متهماً بالإلحاد وداعياً إلى الضلال .
فصل
ولا يجوز تكفير المسلم بذنب فعله ولا بخطأ أخطأ فيه ، كالمسائل التي تنازع فيها أهل القبلة ، فإن الله تعالى قال ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ، لا نفرق بين أحد من رسله ، وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ) وقد ثبت في الصحيح أن الله تعالى أجاب هذا الدعاء وغفر للمؤمنين خطأهم .
هامش
( 1 ) أي لأجل كون ملوكهم الفاطميين ودعاتهم ملاحدة لا شيعة مبتدعة فقط