تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
بالآخر ، وحال من كذب على الله ونسب إليه بالسمع أو العقل ما لا يصح نسبته إليه أو كذب بالحق لما جاءه ، فكذب من جاء بحق معلوم من سمع أو عقل ، وقال تعالى عن أهل النار ( لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ) فأخبر أنه لو حصل لهم سمع أو عقل ما دخلوا النار ، وقال تعالى ( أولم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذن يسمعون بها إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ) وقال تعالى ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ) أي أن القرآن حق ، فأخبر أنه سيري عباده الآيات المشهودة المخلوقة حتى يتبين أن الآيات المتلوة المسموعة حق . ومما يعرف به منشأ غلط هاتين الطائفتين غلطهم في الحركة والحدوث ومسمى ذلك ، فطائفة كأرسطو وأتباعه قالت : لا يعقل أن يكون جنس الحركة والزمان والحوادث حادثاً وأن يكون مبدأ كل حركة وحادث صار فاعلاً لذلك بعد أن لم يكن ، وأن يكون الزمان حادثاً بعد أن لم يكن حادثاً ، مع أن قبل وبعد لا يكون إلا في الزمان ، وهذه القضايا كلها إنما تصدق كلية لا تصدق معينة ، ثم ظنوا أن الحركة المعينة وهي حركة الفلك هي القديمة الأزلية وزمانها قديم ، فضلوا ضلالاً مبيناً مخالفاً لصحيح المنقول المتواتر عن الأنبياء صلى الله عليهم وسلم مع مخالفته لصريح المعقول الذي عليه جمهور العقلاء من الأولين والآخرين . وطائفة ظنوا أنه لا يمكن أن يكون جنس الحركة والحوادث والفعل إلا بعد أن لم يكن شيء من ذلك ، أو أنه يجب أن يكون فاعل الجميع لم يزل معطلاً ثم حدثت الحوادث بلا سبب أصلاً وانتقل الفعل من الامتناع إلى الإمكان بلا سبب ، وصار قادراً بعد أن لم يكن بلا سبب ، وكان الشيء بعد ما لم يكن في غير زمان ، وأمثال ذلك مما يخلف صريح العقل ، وهم يظنون مع ذلك أن هذا قول أهل الملل من المسلمين واليهود والنصارى ، وليس هذا القول منقولاً عن موسى ولا عيسى ولا