تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
والحركات شيئاً بعد شيء . وليس في ذلك إلا وصفه بدوام الفعل لا بأن معه مفعولاً من المفعولات بعينه . وإن قدر أنه نوعها لم يزل معه فهذه المعية لم ينفها شرع ولا عقل ، بل هي من كماله ، قال تعالى ( أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ) والخلق لا يزالون معه ، وليس في كونهم لا يزالون معه في المستقبل ما ينافي كماله ، وبين الأزل في المستقبل مع أنه في الماضي حدث بعد أن لم يكن إذ كان كل مخلوق فله ابتداء ، ولا نجزم أن يكون له انتهاء . وهذا فرق في أعيان المخلوقات ، وهو فرق صحيح لكن يشتبه على كثير من الناس النوع بالعين ، كما اشتبه ذلك على كثير من الناس في الكلام فلم يفرقوا بين كون كلامه قديماً بمعنى أنه لم يزل متكلماً إذا شاء وبين كون الكلام المعين قديماً ، وكذلك لم يفرقوا بين كون الفعل المعين ( 1 ) المعين قديماً كالفلك محدث مخلوق مسبوق بالعدم ، وكذلك كل ما سواه . وهذا الذي دل عليه الكتاب والسنة والآثار وهو الذي تدل عليه المعقولات الصريحة الخالصة من الشبه كما قد بسطنا الكلام عليها في غير هذا الموضع ، وبينا مطابقة العقل الصريح للنقل الصحيح . وإن من غلط أهل الفلسفة والكلام أو غيرهم فإنما هو لغلط فيهما أو في أحدهما ، وإلا فالقول الصدق المعلوم بعقل أو سمع يصدق بعضه بعضاً لا يكذب بعضه بعضاً قال تعالى ( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون ) بعد قوله : ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذب بالحق لما جاءه ) وإنما مدح من جاء بالصدق وصدق بالحق الذي جاءه . وهذه حال من لم يقبل إلا الصدق ولم يرد ما يجيئه به غيره من الصدق ، بل قبله ولم يعارض بينهما ولم يدفع أحدهما
هامش
( 1 ) بياض في الأصل ولعله ( قديماً والشيء المعين )