تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
في الكتاب والسنة ما ينطق به مع أنهم يحكون هذا عن المسلمين واليهود والنصارى ، كما يوجد مثل هذا في كتب أكثر أهل الكلام المبتدع في الإسلام الذي ذمه السلف وخالفوا به الشرع والعقل . وبعضهم يحكيه إجماعاً للمسلمين ، وليس معهم بذلك نقل لا عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا عن الكتاب والسنة ، فضلاً عن أن يكون هو قول جميع المسلمين . وبعضهم يظن أن من خالف ذلك فقد قال بقدم العالم ووافق الفلاسفة الدهرية ، لأنه نظر في كثير من كتب الكلام فلم يجد فيها لا قولين : قول الفلاسفة القائلين بقدم العالم إما صورته وإما مادته ، سواء قيل هو موجود بنفسه أو معلول لغيره . وقول من رد على هؤلاء من أهل الكلام الجهمية والمعتزلة والكرامية الذين يقولون : إن الرب لم يزل لا يفعل شيئاً ولا يتكلم بشيء ، ثم أحدث الكلام والفعل بلا سبب أصلاً . وطائفة أخرى كالكلابية ومن وافقهم يقولون : بل الكلام قديم العين إما معنى واحد ، وأما أحرف وأصوات قديمة أزلية قديمة الأعيان ، ويقول هؤلاء أن الرب لم يزل لا يفعل شيئاً ولا يتكلم بمشيئته وقدرته ثم حدث ما يحدث بقدرته ومشيئته ، إما قائماً بذاته أو منفصلاً عنه عند من يجوز ذلك ، وإما منفصلاً عنه عند من لم يجوز قيام ذلك بذاته . ومعلوم أن هذا القول أشبه بما أخبرت به الرسل من أن الله خالق كل شيء وأن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، فمن ظن أنه ليس للناس إلا هذان القولان وكان مؤمناً بأن الرسل لا يقولون إلا حقاً بظن أن هذا قول الرسل ومن اتبعهم . ثم إذا طولب بنقل هذا القول عن الرسل لم يمكنه ذلك ولم يمكن لأحد أن يأتي بآية ولا حديث يدل على ذلك ، لا نصاً ولا ظاهراً ، بل ولا يمكنه أن ينقل ذلك عن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان .