تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الوجه الثامن أن يقال هذا المطلوب لو كان حقاً لكان أجل من أن يحتج عليه بلفظ محتمل في خبر لم يروه إلا واحد ، ولكان ذكر هذا في القرآن والسنة من أهم الأمور لحاجة الناس إلى معرفة ذلك لما وقع فيه من الاشتباه والنزاع واختلاف الناس ، فلما لم يكن في السنة ما يدل على هذا المطلوب لم يجز إثباته بما يظن أنه معنى الحديث بسياقه وإنما سمعوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " كان ولا شيء معه " فظنوه لفظاً ثابتاً مع مجرده عن سائر الكلام الصادر عن النبي صلى الله عليه وسلم وظنوا معناه الإخبار بتقدمه تعالى على كل شيء ، وبنوا على هذين الظنين نسبة ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس عندهم بواحدة من المقدمتين علم بل ولا ظن يستند إلى إمارة ، وهب أنهم لم يجزموا بأن مراده المعنى الآخر فليس عندهم بأنه قاله . وقد قال تعالى ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) وقال تعالى ( قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) . وهذا كله لا يجوز .
الوجه العاشر أنه قد زاد فيه بعض الناس " وهو الآن على ما عليه كان " وهذه الزيادة إنما زادها بعض الناس من عنده ، وليست في شيء من الروايات . ثم إن منهم من يتأولها على أنه ليس معه الآن موجود بل وجوده عين وجود المخلوقات كما يقوله أهل وحدة الوجود الذين يقولون عين وجود الخالق هو عين وجود المخلوق ، كما يقوله ابن عربي وابن سبعين والقونوي والتلمساني وابن الفارض ونحوهم . وهذا القول مما يعلم بالاضطرار شرعاً وعقلاً أنه باطل .
الوجه الحادي عاشر إن كثيراً من الناس يجعلون هذا عمدتهم من جهة السمع : أن الحوادث لها ابتداء وأن جنس الحوادث مسبوق بالعدم إذا ( 1 ) لم يجدوا
هامش
( 1 ) لم يظهر لنا معنى هذا الظرف هنا