تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الرسائل والمسائل — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
كان مقصوده إخباره إياهم عن بدء خلق السماوات والأرض وما بينهما وهي المخلوقات التي خلقت في ستة أيام لا بابتداء ما خلقه الله قبل ذلك .
الوجه الخامس أنه ذكر تلك الأشياء بما يدل على كونها ووجودها ، ولم يتعرض لابتداء خلقها ، وذكر السماوات والأرض بما يدل على خلقها ، وسواء كان قوله " وخلق السماوات والأرض " أو " ثم خلق السماوات والأرض " فعلى التقديرين أخبر بخلق ذلك ، وكل مخلوق محدث كائن بعد أن لم يكن ، وإن كان قد خلق من مادة ، كما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " خلق الله الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار ، وخلق آدم مما وصف لكم " فإن كان لفظ الرسول صلى الله عليه وسلم " ثم خلق " فقد دل على أن خلق السماوات والأرض بعد ما تقدم ذكره من كونه عرشه على الماء ومن كتابته في الذكر ، وهذا اللفظ أولى بلفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فيه من تمام البيان وحصول المقصود بلفظ الترتيب ، وإن كان لفظه الواو فقد دل سياق الكلام على أن مقصوده أنه خلق السماوات والأرض بعد ذلك ، وكما دل على ذلك سائر النصوص فإنه قد علم أنه لم يكن مقصوده الإخبار بخلق العرش ولا الماء فضلاً عن أن يقصد أن خلق ذلك كان مقارناً لخلق السماوات والأرض ، وإذا لم يكن في اللفظ ما يدل على خلق ذلك إلا مقارنة خلقه لخلق السماوات والأرض وقد أخبر عن خلق السماوات مع كون ذلك علم أن مقصوده أنه خلق السماوات والأرض حين كان العرش على الماء كما أخبر بذلك في القرآن ، وحينئذ يجب أن يكون العرش كان على الماء قبل خلق السماوات والأرض كما أخبر بذلك في الحديث الصحيح حيث قال " قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء " فأخبر أن هذا التقدير السابق لخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة حين كان عرشه على الماء .