الوضوح ، فإنهم لم يختصوا بهذا التشريف من دون الناس الا لكونهم معدنا للعلوم
النبوية والأحكام الشرعية والفضائل المحمودة ، فلابد ان لا يخلو الزمان ممن يكون
منهم موصوفا بهذا الصفات وأهلا لان يكون مشرفا بهذا التشريف ، وأمانا لهذه الأمة
المرحومة ولجميع أهل الأرض من الزوال والفناء والاختلاف .
وأصرح من الجميع في أن المراد من أهل البيت أئمتهم وعلماؤهم ، ما أخرجه الحاكم
عن ابن عباس وصححه ، فان اتصاف أهل البيت بكونهم أمانا للأمة من الاختلاف على
سبيل الاطلاق في الأمور الدينية وغيرها ، كما قال صلى الله عليه وآله ( وأهل بيتي أمان لامتي من
الاختلاف ) ليس الا بعلمائهم وأئمتهم عليهم السلام الذين نص عليهم النبي صلى الله عليه وآله في غير هذه
الأحاديث .
وهم الذين وصفهم سيدهم وأفضلهم الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام فيما قال في
أوصافهم : لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه ، إليهم يفي الغالي وبهم يلحق التالي
، وهم أزمة الحق وأعلام الدين والسنة الصدق .
هم الراقون في أوج الكمال * وهم أهل المعارف والمعالي
وهم سفن النجاة إذا ترامت * باهل الأرض أمواج الضلال
أمان الأرض من غرق وخسف * وحصن الملة الصعب المثال
وهم في غرة الدين بدور * تسامت بالجميل وبالجمال
كفى خبر الوصية انهم * وال كتاب معا إلى يوم الحجال
عليهم بعد جدهم صلاة * وتسليم ورحمة ذي الجلال
سائر الأحاديث
من تدبر في أحاديث الثقلين والسفينة والأمان يظهر له ان سبيل النجاة للجميع
منحصر في التمسك باهل البيت ، واليك طوائف أخرى من الأحاديث الدالة على ذلك :
( فالأول ) من هذه النصوص المرشدة إلى صحة الاحتجاج بفتاواهم والاقتداء بهم ،
ما أخرجه الحافظ أبو نعيم بسنده عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من سره ان
يحيى حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن غرسها ربى ، فليوال عليا من بعدي
وليوال وليه وليقتد بالأئمة من بعدي ، فإنهم عترتي خلقوا من طينتي ، رزقوا فهما وعلما ،
مجموعة الرسائل — صفحة 69
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٦٩