جلة العبد ويخضف بينه نعله ويرقع بيده ثوبه ويركب الحمار العاري ويروف خلفه . .
إلى آخر الخطة ) .
في سيرة حياة أمير المؤمنين علي عليه السلام دروس وعبر كثيرة وكلها مربية
ونافعة ، تبين كيفية مراقبته لنفسه وانه لم يستند من مقامه ومنصبه استفادة شخصية .
لأنه هذا المقام الإلهي يجب ان يكون في طريق إطاعة الله وأن يكون هدفه خدمة خلق
الله تعالى .
في إحدى خطب نهج البلاغة التي جاء بعدها حديث مشحون بالعلم والحكمة
والمعرفة ، عندما قام أحد الأشخاص المتأثرين بالعلم العلوي الثمين الذنهائي ، يمدح
بالامام عليه السلام ويعظمه ، لكن الامام اجابه بكلام مفصل وعبارات عجيبة يهتز بها بدن
الانسان ، قال : ( انقل ما يناسب من نهج البلاغة خطبة 216 هجر الصالح )
وقصة الناسي الذين جاؤوا لاستقباله والمراسم التي أقاموها بحضرته عصروف ،
وفى نهج البلاغة مذكور ، وقد سألهم الإمام عليه السلام : ما هذا العمل وهذا البرنامج ؟ أجابوا :
انه نهج وأسلوب بعنوان التنظيم والاحترام تقدمه لملوكنا وأمرائنا ، فقال :
( والله ما ينتفع بهذا أمراؤكم ، وانكم لتشقون على أنفسكم في دنياكم ، وتشقون به في
آخرتكم . وما أضر المشقة وراءها العتاب ، وأربح الدعة معها الأمان من النار ) .
وكذلك قصة ذلك الرجل الذي كان راكبا على دابته فرأى الامام يسير أيضا وهو
على دابته ، فتقدم نحو الامام ونزل من على دابته ليعرض على الإمام عليه السلام حاجاته
ومطالبه ، لكن الإمام عليه السلام نهاه وقال له ان عملك هذا ذلة لك ، وفتنة للوالي والحاكم .
من البديهي ان ذلك الرجل أراد ان يجعل الامام تحت تأثير هذه المظاهر ، ولكن
مقام الامام منزه ومبرأ عن هذه الأشياء ، انه علي الذي يقول :
( والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها
جلب شعيرة ما فعلته ، وان دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها ، ما
لعلي ولنعيم يغني ، ولذة لا تبقى ) .
نعم انه قدوة للآخرين في التقريب بين الراعي والرعية والقائد والمجتمع ، كان يقيم
مجموعة الرسائل — صفحة 461
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٦١