واجتنبت الذهاب في مداحضك .
اقرأوا ذلك وتعجبوا ، واقرأوا حياة أصحاب الجاه ومناصب الدنيا ، والقصر
الأبيض ، والكرملين وبوگينكهام ، واليزه ، وغيرها وغيرها . وانظروا إلى امتيازاته
والتشريفات الخاصة لمقاعد هذه القصور ، والطائرات الخاصة ، والى ألوف الامتيازات
الأخرى التي تعرفونها !
نعم هؤلاء رجال الدنيا وأناسها الفارغون في المحتوى ، لأنهم لولا هذه
التشريفات ، وهذا الجاه والبهرجة الظاهرة عليهم لا يجلبون أنظار الناس حولهم ،
ولا يحسب لهم الناس لهم أي حساب ، اما رجال الله تعالى ، الرجال الإلهيون فلا حاجة
لهم بهذه الأشياء ، فان عظمة الروح التي يمتلكوها هي التي تجعل الناس تسير في تجهاهم .
ان كلام أمير المؤمنين علي عليه السلام في وصف رسول الله صلى الله عليه وآله مفيد جدا ، اطلب من القراء
الأعزاء ان يقرأوه ، وان يتأملوا فيه بتمعن ويكرروا قراءته ، لان كل أصحاب القدرة
الظاهرية والمرتبطين بالتشريفات لا يصدقون بان رجلا له هذا الحضور في المجتمع ،
يستطيع ان يصنع ثورة فكرية وسياسية واجتماعية بهذه القوة كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله .
واليوم وبعد مرور أكثر من الف وأربعمائة عام ، فان أسلوب رسول الله صلى الله عليه وآله ومنهجه
وطريقه حي ومحكم وقوى ، وقوته تظهر يوما بعد يوم للعيان ، ويعرف الناس قيمتها
أكثر .
هذه الأوصاف التي يبينها أمير المؤمنين علي عليه السلام أوصاف قرآنية ، لهذا المنادى
بالتوحيد والحق والعدالة والحرية ، عقل الكل وخاتم الرسل ، وشمع السبل ، حضرة
محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله .
انه هو ذلك الرجل الذي انحفت امام عظمته فلاسفة الانسانية وعلماؤها في كل
العالم ، وقالوا مع شبلي شحيل بلسان واحد :
من دونه الابطال في كل الورى * من حاضر أو غائب أو آت
انه باني ومؤسس العالم الاسلامي والمبشر بظهور الإمام المهدي عليه السلام ، نعم انه هو في عدم
المبالاة بالظهر المادي والحياتي ، لأنه عايش النبي صلى الله عليه وآله من قبل البعثة وفى حال البعثة
وبعد البعثة وكان تلميذه وموضع أسراره والطلع على ما تعيب عن الجميع ، انه كان كما
يصف ( فتأس بنبيك الأطيب الأطهر صلى الله عليه وآله . . لقد كان صلى الله عليه وآله يأكل على الأرض ويجلس
مجموعة الرسائل — صفحة 460
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٦٠