( 23 )
الرسالة الثالثة وعشرون
رد أكذوبة خطبة الامام
على الزهرا عليهما السلام
بسم الله الرحمن الرحيم
وسلام على عباده الذين اصطفى محمد وآله الطاهرين
وبعد ، فهذه رسالة وجيزة في تفنيد أكذوبة خطبة الامام على الزهرا عليهما السلام ، كتبته ردا
على بعض نواصب العصر ، وتقربا إلى الله ورسوله صلى الله عليه وآله ، والله الموفق والهادي إلى الصواب .
ليس يخفى على من له المام بكتب الحديث ان أعداء أهل البيت عليهم السلام قد سعوا في
اطفاء نورهم ، وإبادة علومهم ، وكتمان فضائلهم . وما بقي في جوامع الحديث من
أحاديث فضائلهم ، ليس الا القليل منها ، فتركوا رواية مناقبهم لأسباب سياسية ،
وكان في عصر الأمويين والعباسيين رواية الحديث في فضل على وأهل بيته ، من أكبر
الجرائم ، وكان من أهم الوسائل للتقرب إلى الحكام ، وضع الأحاديث المشعرة بتنقيص
أهل البيت ومدح آخرين ، وفيما يكون مغزاه الاعتراف بشرعية الحكومات ، وسيرة
الخلفاء والامراء ، وكانوا يعدون من أظهر العلائم لكون الرجل من أهل السنة ، ميله عن
أهل البيت ، ومحبته للعثمانيين .
وكان أقل ما عملوا في ذلك ، كتمانهم فضائل الإمام علي عليه السلام حتى أن أم
المؤمنين عايشة تمتنع من التصريح باسم علي عليه السلام في مثل حديثها في تمريض النبي صلى الله عليه وآله ،
وتقول : فخرج ويد له على الفضل بن عباس ، ويد له على رجل آخر ، وفى حديثها
الاخر تقول : فخرج بين رجلين ، تخط رجلاه في الأرض بين عباس بن عبد المطلب
وبين رجل آخر ، فتريها تصرح باسم الفضل وعباس ، وتترك التصريح باسم علي عليه السلام
مع أن في هذا ليس كثير فضل لمن هو من النبي صلى الله عليه وآله بمنزلة هارون من موسى ، وكان له مع
رسول الله صلى الله عليه وآله مشاهده المعروفة ، ونزل في فضله ما نزل من الكتاب المجيد ، ولا يبغضه
الا منافق ، ولا يحبه الا مؤمن ، وهذا يدل على شدة اهتمامهم لاخفاء مناقب أهل البيت ،
ومبالغتهم في ذلك . وازدادت شدتهم في عهد معاوية وملوك بنى أمية وبنى عباس ، حتى
ضربوا مثل عطية العوفي أربعمأة سوط وحلقوا لحيته ، لأنه أبى ان يسب أمير المؤمنين
عليا عليه السلام ، واستلوا لسان امام العربية ابن السكيت لأنه لما خاطبه المتوكل وقال : من أحب
إليك ، هما يعنى ولديه أو الحسن والحسين ؟ فقال : قنبر خير منهما . فامر المتوكل
باستلال لسانه ، فاستلوه حتى مات ، وقيل امر الأتراك ، فداسوا بطنه حتى مات .
ومن عجيب ما ادرج ودس في الأحاديث ، أكذوبة خطبة أمير المؤمنين علي عليه السلام
مجموعة الرسائل — صفحة 311
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣١١