وشيخنا البهائي - قدس سرهما - إذا فيجب على الباحث في اخبار المسألة النظر إلى
وجه الجمع بينها واستنباط الحكم الشرعي حسب ما تقتضيه القواعد والأصول ،
لا الحكم بوضع طائفة منها لأنها معارضة لطائفة أخرى اخذ المشهور بها ترجيحا لها
على غيرها .
رابعها : اشتماله على بقاء إبراهيم بن مهزيار إلى أوان خروجه عليه السلام وانه عليه السلام امر
بمسارعته مع إخوانه إليه وهو امر واضح البطلان .
وفيه ان نظره إلى قوله عليه السلام : ( إذا بدت امارات الظهور والتمكن فلا تبطئ
بإخوانك عنا وباهل المسارعة إلى منار اليقين وضياء مصباح الدين . . الخ ) الا
ان ذلك لا يدل على بقاء المخاطب في مثل هذا الحديث الذي له نظائر كثيرة في اخبار
الملاحم وأشراط الساعة وعلامات المهدي عليه السلام كقوله : فان أدركت ذلك الزمان ،
ونحو ذلك ، بل المراد الدلالة على بيان وظيفة من أدرك ذلك الزمان وبدت له امارات
الظهور ، وكلما قيل أو يقال في غيره مما شابهه من الأحاديث يقال فيه ، فلا يجوز القول
بوضعه لمجرد ذلك .
خامسها : اشتماله على ذهاب جمع مع رايات صفر وأعلام بيض إليه بين الحطيم
وزمزم وبعث الناس ببيعتهم إليه عليه السلام مع أن ظهوره بنحو آخر على ما نطقت به
الأخبار المتواترة .
أقول : كان اللازم عليه ان يبين أولا ما توافقت عليه الأخبار المتواترة ثم يبين ما
لا يوافقها ولا يمكن الجمع العرفي بينه وبينها ، ولا أظن أنه يقدر ان يأتي بأمر دلت عليه
الأخبار المتواترة لا يمكن الجمع بينها وبين هذا الحديث ، هذا مضافا إلى وجود ذلك
التهافت على زعمه بين سائر اخبار العلامات بعضها مع بعض ، ولا ريب انه مع الامكان
يجمع بينها بما يساعده العرف مضافا إلى أنه قد ظهر لك انه لا يجوز رد هذه الأخبار
بعضها بالبعض إذا كان بينها تخالف وتهافت ، لان ذلك لا ينافي ما نحن بصدده من اثبات
مجموعة الرسائل — صفحة 199
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٩٩