والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ، من يأت منكن بفاحشة مبينة ، ان الذين يحبون
ان تشيع الفاحشة ، انما حرم ربى الفواحش ، الا ان يأتين بفاحشة مبينة ) كناية
عن الزنا ، وكذلك قوله ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ) انتهى وعلى هذا
فالفاحشة ما عظم قبحه من المعاصي لا مطلق المعصية كما فسرها بعضهم به فتشمل
الزنا والسحق والبذاء وهو الفحش بما يستعظم قبحه ، وعليه يكون مثل البذاء وأذى
الأهل والزنا والسحق من افراد الفاحشة بل والخروج من البيت ويكون المستثنى منه
حرمة اخراجهن ، ويمكن ان تحمل الروايات الدالة على خصوص بعض هذه الأمور
لبيان بعض المصاديق والافراد ، لا اختصاص مفهوم الفاحشة مثلا بالزنا أو البذاء على
احمائها ، فلا مفهوم لكل واحد منها يعارض منطوق غيره وعلى فرض استفادة المفهوم
منه ، دلالة المنطوق أظهر خصوصا إذا كان المنطوق موافقا للكتاب والمفهوم مخالفا له
على حسب هذا الاستظهار ، ويحمل نفى الزنا في رواية سعد على نفى اختصاص الفاحشة
به كما صرح به مثل صاحب الجواهر قدس سره ولكن لا يخلو من ضعف .
واما لو كان الاستثناء من حرمة خروجهن يكون المراد من ( الفاحشة المبينة ) نفس
الخروج من البيت ، ودلالتها على حرمة خروجهن آكد ، الا ان هذا الاحتمال لو بنينا على
الرواية ولم نترك جميعها لضعفها مردود وكأنه مخالف لاجماع المفسرين أو أقوال من يعتد
به منهم ، ولو كان الاستثناء من حرمة الخروج فالمراد بها نفس الخروج دون سائر
المصاديق ، فالمعنى لا يخرجن الا تعديا وحراما . قال ابن همام كما يقال : لا تزن الا أن تكون
فاسقا ولا تشتم أمك الا أن تكون قاطع رحم ونحو ذلك وهو بديع وبليغ جدا .
هذا ما يحتمل بالنظر إلى ألفاظ الآية ، وقد عرفت ان الأشهر بين المفسرين كون
مجموعة الرسائل — صفحة 161
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٦١