وعصمة نبينا محمد بن عبد الله ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) عن جميع ذلك وعن ترك
الأولى وعن الخطأ والسهو في جميع الأمور .
المسألة الثالثة ، الأدلة التي تقام على عصمة الأنبياء والأئمة ( عليهم السلام ) هل هي عقلية
أو سمعية ؟ وأعني بالثانية : ما يستفاد من مصادر التشريع الإسلامي ، وهل الأصل في
إثبات هذا الموضوع هو العقل أو النقل يكفي في ذلك ، فإن لم تقم الأدلة العقلية عليه هل
يجوز إثباته بالنقل ؟
والجواب : أما عن الأول فنقول : قد دل العقل والنقل على وجوب عصمة الإمام ،
وأدلتها العقلية والنقلية كثيرة جدا فهذا كتاب ( الألفين ) لنابغة علوم المعقول والمنقول
العلامة الحلي رضوان الله تعالى عليه ، والنسخة المطبوعة منه - وإن كان ناقصة - مشتملة
على ما يتجاوز عن ألف دليل عقلي وسمعي على أن الإمام يجب ان يكون معصوما .
وأما الجواب عن الثاني : فالأصل في الإعتقاد بعصمة النبي والإمام ، ووجوب
كون الإمام معصوما هو حكم العقل ، والشرع يؤيد العقل في حكمه هذا ، وذلك لأن
العقل قاطع بوجوب اتصاف النبي والإمام بالعصمة ، والشرع إنما يكون المرجع الأول في
كل مورد لو حكم فيه بالإيجاب أو السلب لم يكن حكمه بأيهما مغايرا لحكم العقل .
وبعبارة أخرى الشرع هو المرجع الأول في كل مورد لم يكن للعقل فيه بالإيجاب أو
السلب حكم ، بحيث يكون حكم الشرع بالسلب أو الإيجاب موضوعا لحكم العقل به
أيضا ، أو لحكمه الآخر كحكمه برمي الجمار والسعي بين الصفا والمروة ، فإن العقل بعد
حكم الشرع به يحكم به كما يحكم بوجوب إطاعته ووجوب الأمر به وذم تاركه ،
وضابطة أخرى في ذلك : أن لا يكون حكم الشرع في مورد تكون حجية حكم الشرع
أو أصل الشرع متوقفة على حكم العقل به .
ففي مسألة عصمة الأنبياء العقل هو المرجع الأول ، ويحكم بوجوب كون النبي
معصوما لأدلته ، وأما الشرع فالعلم بأصله متوقف على العلم بلزوم بعث النبي
وشرايطه وأوصافه ، والعلم بهذه لو كان ممكن الحصول من جانب الشرع لزم الدور ،
مجموعة الرسائل — صفحة 47
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٤٧