وروى شيخنا ثقة الإسلام الكليني في الكافي عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن
محمد بن أبي نصر ، عن حماد بن عثمان ، عن عبد الله الكاهلي قال : قال أبو
عبد الله ( عليه السلام ) : لو أن قوما عبدوا الله وحده لا شريك له ، وأقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ،
وحجوا البيت ، وصاموا شهر رمضان ، ثم قالوا لشئ صنعه الله أو صنعه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
ألا صنع خلاف الذي صنع ؟ أو وجدوا ذلك في قلوبهم ، لكانوا بذلك مشركين ، ثم تلا
هذه الآية ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم
حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ) ( 1 ) ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : عليكم بالتسليم ( 2 ) .
المسألة الثانية ، ما هي أنواع العصمة ؟ وما هو النوع الذي يجب أن يكون النبي
والإمام متصفين به ؟
والجواب : أن العصمة تارة تطلق ، ويراد منها العصمة عن الكفر ، والكذب في
تبليغ الرسالة والإخبار عن أحكام الله ، والمعارف الدينية ، وتارة يراد منها العصمة
عن الكفر ، ومطلق الكذب بعد النبوة ، أو مع قبلها ، وتارة يراد منها العصمة عن
المعاصي وكلما ينفر عنه ، وعن ترك الأولى أيضا بعد النبوة أو مع قبلها .
فهذه سبعة أنواع كل نوع تحت نوع أوسع وأشمل ، حتى يصل إلى النوع السابع ، وهو
العصمة عن المعاصي ، وترك الأولى ، وكلما ينفر عنه قبل النبوة وبعدها .
ولا ريب أن الدليل عليه دليل على الجميع ، والأقوال في النوع المعتبر في النبي
والإمام مختلف لا فائدة في ذكرها هنا ، من أراد الاطلاع عليها فليراجع كتاب
( تنزيه الأنبياء ) والكتب المؤلفة في الكلام والفرق .
والذي نقول ونعتقده عصمة الأنبياء عن جميع المعاصي وعما ينفر عنه ، قبل النبوة
وبعدها ، وعن الخطأ والسهو والاشتباه في كل ما يرجع إلى تبليغ رسالات الله تعالى ،
هامش
( 1 ) النساء - 65
( 2 ) مرآة العقول ج 4 ، ص 280 والكافي 2 : 398 / 6 .