ولأنه لو لم يكن قادرا على المعصية لكان أدنى مرتبة من صلحاء المؤمنين القادرين
على المعاصي التاركين لها ( 1 ) .
وقال الشارح للصحيفة : العصمة في اللغة اسم من عصمه الله من المكروه
يعصمه ( باب ضرب ) بمعنى حفظه ووقاه .
وفي العرف : فيض إلهي يقوى به العبد على تحري الخير وتجنب الشر إلخ ( 2 ) .
وقال الراغب : وعصمة الأنبياء حفظه إياهم أولا بما خصهم به من صفاء الجوهر ،
ثم بما أولاهم من الفضائل الجسمية والنفسية ، ثم بالنصرة وبتثبت أقدامهم ، ثم بإنزال
السكينة عليهم ، وبحفظ قلوبهم وبالتوفيق ( 3 ) .
وقال الشيخ الأكبر المفيد ( قدس سره ) : العصمة من الله لحججه هي التوفيق ، واللطف
والاعتصام من الحجج بها من الذنوب والغلط في دين الله تعالى ، والعصمة تفضل من
الله تعالى على من علم أنه يتمسك بعصمته ، والاعتصام فعل المعتصم ، وليست القدرة
مانعة من القدرة على القبيح ، ولا مضطرة للمعصوم على الحسن ولا ملجئة له إليه ( 4 ) .
وقال أيضا رضوان الله تعالى عليه : العصمة لطف يفعله الله بالمكلف بحيث يمنع
عنه وقوع المعصية ، وترك الطاعة مع قدرته عليها ( 5 ) .
وقال العلامة الحلي رحمه الله تعالى ( هي ما يمتنع المكلف من المعصية متمكنا
فيها ، ولا يمتنع فيها عدمها ) ( 6 ) .
وقال الفاضل السيوري قدس الله سره : قال أصحابنا ومن وافقهم من العدلية :
هي لطف يفعله الله بالمكلف بحيث يمتنع المعصية لانتفاء داعيه ، ووجود صارفه ، مع
قدرته عليها ، ووقوع المعصية ممكن نظرا إلى قدرته ، وممتنع نظرا إلى عدم الداعي
هامش
( 1 ) حق اليقين ج 1 ، ص 90 .
( 2 ) رياض السالكين ، الروضة السادسة عشرة .
( 3 ) مفردات القرآن في مادة ( عصم ) .
( 4 ) تصحيح الإعتقاد ص 214 .
( 5 ) النكت الاعتقادية ص 45 .
( 6 ) كتاب الألفين المبحث السابع ، وراجع في ذلك كلامه في شرح تجريد الإعتقاد في المسألة الثانية
من المقصد الخامس .