فكذلك الأزمنة التي يغيب فيها الإمام ( عليه السلام ) بأمر الله تعالى لحكم ومصالح يعلمها الله
عز وجل ، تحتاج أيضا إلى الوالي الذي يلي أمورهم من قبله ، فكما أن الله تعالى قد أتم
الحجة على خلقه بنصب الإمام يجب على الإمام الذي جعله الله ولي المؤمنين ، ونصبه
إماما على الخلق أجمعين ، وكفيلا لأمورهم ، وحافظا لمصالحهم أن يعين في عصر غيبته
من يكون حاكما بينهم ، ولا يجوز أن يجعل مصالحهم في معرض الضياع ، وأمورهم على
شفا حفرة من الفساد .
وقد عين أرواحنا له الفداء في عصر غيبته الصغرى أو القصرى جمعا من أعيان
الشيعة ، منهم : النواب الأربعة رضوان الله تعالى عليهم ، المشهورون عند الكل بالنيابة
والسفارة الخاصة .
دليل الحكومة والولاية في عصر الغيبة للفقهاء
ففي الغيبة الكبرى أو الطولى التي يطول زمانها كما أخبر به النبي ( صلى الله عليه وآله ) لابد بطريق
أولى للإمام من رعاية مصالح شيعته ، ودفع ما يؤدي إلى ضياع أمرهم وانحلاله ،
وذلك بنصب القيم على أمورهم ، الحافظ لشؤونهم الاجتماعية والسياسية ، وقوانين
دينهم ودنياهم .
وليس ذلك بالإجماع والاتفاق إلا ولاية الفقهاء العدول المسماة بالنيابة العامة ،
فللفقهاء التدخل في أمور المسلمين بما تقتضيه مصالحهم ، ويكون كل ما يقع تشريعا
تحت مسؤولية الإمام عليه السلام ورعايته مما يرتبط بمصالح الأمة الإسلامية وشؤون
الولاية على الناس ، وتقام لحفظها الحكومات يكون ذلك واقعا تحت مسؤولية الفقهاء
ورعايتهم وإدارتهم .
فعلى عاتقهم إحياء السنة ، ودفع البدعة ، وحفظ الشريعة ، وكفالة الأمة .
فالزعامة لهم ، وهم خلفاء الإمام والقائمون مقامه في تلك الشؤون ، وأمناؤه على الحلال
والحرام ، ولولا ذلك لا ندرس الدين وضاعت آثار الشرع المبين .
مجموعة الرسائل — صفحة 344
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٣٤٤