بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خير
خلقه وأشرف بريته محمد وآله الطاهرين
لا سيما بقية الله في الأرضين ، ولعنة الله
على أعدائهم أجمعين إلى قيام
يوم الدين .
مسألة : دلت الأدلة العقلية والنقلية على حاجة المجتمع البشري المتمدن إلى
حكومة تنظم أموره ، وتحفظ كيانه ، وتصونه عما يوجب الفساد والزوال ، وتقوم
بوضع الخطط اللازمة لمصالحه ، وتمنع القوي عن اغتصاب حق الضعيف ، وتدفع
عنه ظلم الظالمين ، وتعمل فيه بالعدل ، وتؤمن السبل ، وتجعل الكل أمام الحق
والقانون سواء .
إنه لا حالة أسوء وأتعس للبشرية من الفوضى المطلقة ، ودين الإسلام الذي هو
أكمل الأديان وأتمها ، وأرقى الشرائع والقوانين والأنظمة لم يترك في حياة البشر المادية
والمعنوية أمرا إلا وقد بين فيه ما به صلاح الإنسان ورشده ، ومن أهم هذه الأمور : أمر
وجود الحكومة الأمر الأساسي الذي يدور مداره إجراء أكثر أحكامه ، فقد اهتم به أشد
الاهتمام ، فجعل للنبي ( صلى الله عليه وآله ) الولاية المطلقة على المؤمنين ، قال الله تعالى :
( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) ( 1 )
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب - 6