فعلى كل مسلم أن يفكر في عقائده ليطمئن إلى مطابقتها لتعاليم القرآن المجيد
وإرشاداته ، وتعاليم النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) وسيرته . وليخلص نفسه من خطر الضلال .
والمرجع الأول أو الأساس لبلوغ الإنسان هذا الهدف هو القرآن المجيد ،
والأحاديث المتواترة المقطوعة الصدور التي رواها رواة أحاديث علوم أهل البيت ( عليهم السلام )
وحملة علومهم .
ثم عليه أن يعرض دينه في الدرجة الثانية على العلماء المتعمقون في القرآن
والحديث ، وليس الغرض من الرجوع إليهم في العقائد تقليدهم فيها ، بل من أجل أن
يتعلم منهم ويصل إلى اليقين والاعتقاد بالاستدلال المناسب في كل باب .
ومن جملة السبل لتصحيح مباني الاعتقاد الإسلامي مطالعة الكتب التي ألفها
أساطين العلماء أمثال الصدوق ، والشيخ المفيد ، والشيخ المجلسي ( 1 ) والشيخ البهائي ،
والشهيدان ونصير الدين الطوسي ، وغيرهم من الأعاظم ممن كتب في الاعتقادات .
ولا يخفى أن كتب الاعتقادات والعقائد في أصول الدين وسائر عناوينه كثيرة جدا ،
يضاف إليها ما كتب بكثرة في بعض المسائل الاعتقادية بوجه خاص ، كالتوحيد
والنبوة والإمامة .
والهدف من تأليف هذه الكتب هو أن لا يضيف ذوو الأهواء والأغراض
والمبدعون شيئا على العقائد والمعارف الإسلامية ، بل تبقى مسائلها الاعتقادية مصونة
عن النقيصة والزيادة أولا ، ثم للرد على أولئك الذين ينسبون العقائد الفاسدة حصومة
للمسلمين وخاصة شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) . والفائدة الثالثة هي أن ينظر المسلمون فيها
ليصححوا اعتقاداتهم ويعرفوا آراء علماء مذهبهم .
هامش
( 1 ) من الطريف أن نذكر هنا أن هذه ( الاعتقادات ) التي جمعها العلامة المجلسي في 750 بيتا ، وفقا لما يرويه
المحدث النوري في ليلة من أخريات ليالي محرم الحرام سنة 1086 ه ق في مشهد الرضا ( عليه السلام ) ، هي حسب
تصورنا دليل على تأييده من عند الله لاستحضاره الذهني وإحاطته الشاملة ، وهي كسائر التوفيقات التي لا
نظير لها التي كانت من نصيب مفخرة الإسلام المجلسي قدس سره .